الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٤٤٠فإذا أجمعت الأمة على حل حُلى الذهب للنساء ولم يختلفوا إلا في زكاتها فلا مجال لمخالفة هذا الإجماع
الذي نقله غير واحد وأقرته جميع المذاهب المتبوعة واستقر عليه الفقه المتصل بعمل الأمة خلال أربعة عشر قرنا في أقطار الإسلام كافة.
ومن هنا يكون اجتهاد الشيخ الألباني الذي خرج به في رسالته "الزفاف" وأعلن به تحريم الذهب المحلق على النساء اجتهاداً مرفوضا؛ لأنه خالف الإجماع المتيقن ومثل ذلك اجتهاد بعض الباحثين المعاصرين في إباحة زواج المسلمة بالكتابي قياساً على قياس زواج المسلم بالكتابية.
وهو اجتهاد مرفوض لإجماع المسلمين في كل العصور ومن جميع المذاهب على تحريمه واستقرار عمل الأمة عليه طوال القرون بالإضافة إلى عموم قوله تعالى في سورة الممتحنة: فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ فَهُنَّ} [الممتحنة: 10]. وقد أصاب المجز في هذا، فإن طرح مثل هذه
صلے
القضايا على بساط البحث من جديد يذهب بهيبة الدين والفقه ويفتح الباب على مصراعيه لتقص عرى الإسلام، لذلك يجب سده 2.
- الشرط الرابع: معرفة العربية لغة وإعرابا وتصريفًا وبلاغةً:
لأنها وعاء الشريعة فيها نزل القرآن وفي قالبها صيغت أحاديث النبي (صلى الله عليه وسلم)، فيعتذر معرفة الأدلة الشريعة
على من لم يتقنها، فإن الله سبحانه خاطب الأمم بألسنتهم لإقامة الحجة عليهم، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ - فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ) [إبراهيم: 4].
439
المرجع السابق، ص 27.
المرجع نفسه، ص 27.
1
2