الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٤٣٩الشرط الثالث: العلم بمواقع الإجماع:
لئلا يجتهد في قضية أجمع عليها إذ لا اجتهاد فيما سبق فيه الإجماع كما أنه لا اجتهاد في المنصوص على
حكمه ولا اختلاف في اشترط هذا الشرط عند من يرى الإجماع حجة ويرى إمكانه.
قال الدكتور يوسف القرضاوي: وعلى هذا لا تحتاج المسائل الجديدة التي هي من مستحدثات عصرنا، مثل "نقل الدم" أو زرع الأعضاء المنقولة من الحي إلى الحي أو من جثة ميت، ووصية بعض الناس بالانتفاع بجزء من بدنه، أو جثته كلها بخدمة الغير أو الانعاش الطبي المكثف لمريض فقد وعيه وإحساسه العصبي أو ما يسمونه "شتل "الجنين" أو "الرحم" الظئر" أو "بنوك الأجنحة المجمدة" أو "التحكم في جنس الجنين" أو استخدام الأشعة أو الذرة في السلم أو الحرب أو نحو ذلك مما لا يعرفه الأولون ولم يخطر ببالهم … لا تحتاج
هذه القضايا إلى البحث عن معرفة أهل الإجماع فيها إذ ليس لهم فيها رأي 2.
وما قاله صحيح بالنظر إلى أعيان هذه المسائل إذ لم تكن مطروحة على الساحة الفقهية من قبل، ولكن كثير منها يعود إلى أصول مجمع عليها فلا بد للناظر فيها من الأخذ بتلك الأصول، كحفظ الأنساب من الاختلاط ومراعاة حقوق البشر أحياء وأمواتاً.
وقال الدكتور القرضاوي بعد الذي مضى والمهم هنا أن يثبت الإجماع بيقين لا شك فيه، فإذا استيقن المجتهد الإجماع في مسألة فليوفر على نفسه عناء الاجتهاد فقد فرغت منها الأمة التي أبى الله أن يجمعها على ضلالة وهذه المواضيع الإجماعية في فقهها هي التي تجسم الوحدة الفكرية والسلوكية للأمة وتحفظها من
عوامل التشتت والتمزق.
1
المرجع نفسه، ص 25.
2
الاجتهاد في الشريعة الإسلامية، ص 36.
3 بيان أثر الاجتهاد والتجديد، ص 26.
438