الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٤٤٢وكان كلما تقادم العهد تضعف في العرب السليقة العربية ويتوقف إتقانه للغته على دراسته لعلومها، لذلك
كان الفقهاء من العرب والعجم بحاجة إلى هذه الدراسة لفهم خطاب الشرع وإنزال أدلته التي وردت بهذا اللسان على الواقع والأحداث التي تضبط بحكمه.
ويكفي من دراستها لبلوغ درجة الاجتهاد في الشريعة أن يتمكن منها المجتهد حتى يستطيع النظر في الأدلة الشريعة ويتفادى الخطأ في حملها على معانيها ولا يلزم من هذا أن يكون قادراً على الاجتهاد في نفس علوم اللغة وإنما يشترط من ذلك كما قال الإمام الغزالي: القدر الذي يفهم به خطاب العرب، وعادتهم في الاستعمال إلى حد يميز بين صريح الكلام وظاهره ومجمله وحقيقته ومجازه وعامه وخاصة ومحكمه ومتشابهه ومطلقه ومقيدة ونصه وفحواه ولحنه ومفهومه والتخفيف فيه أنه لا يشترط أن يبلغ درجة الخليل والمبرد وأن يعرف جميع اللغة ويتعمق في النحو، بل القدر الذي يتعلق بالكتاب والسنة ويستولى به على مواقع الخطاب ودرك حقائق المقاصد 1.
ومثله قول الإمام السالمي والمشترط معرفته من هذا النوع ما يتوقف فهم الأدلة والأحكام عليه وذلك أن ألفاظ الادلة من الكتاب والسنة عربية فتوقف فهمها على معرفة النحو واللغة والصرف، فلذا اشترط معرفة هذا الأشياء في هذا الباب 2.
وثم من العلماء من اشترط للاجتهاد في الشريعة بلوغ درجة الاجتهاد في فنون العرب ومن بين هؤلاء الشاطبي الذي نص في موافقاته على ما يلي: الحاصل أنه لا غنى للمجتهد في الشريعة عن بلوغ درجة الاجتهاد في كلام العرب، بحيث يعبر فهم خطابها له وصفاً غير متكلف ولا متوقف فيه في الغالب إلا بمقدار توقف
الفطن لكلام اللبيب 3
441
المستفي، ص 344. طلعة الشمس، 419/ 2.
الموافقات، 57/ 5.
1
2
3