الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٤٤٣

وبنحو هذا قال العلامة محمد الخضر حسين الذي كان شيخاً للأزهر الشريف قبل نحو ستين عاما من

أن

الآن، إذ نص: أن المجتهد في الشريعة لا بد له من يرسخ في علوم اللغة رسوخ البالغين درجة الاجتهاد وله يرجع في أحكام الألفاظ ومعانيها إلى رواية الثقة وما يقوله الأئمة وإذا وقع نزاع في معنى أو حكم توقف عليه فهم نص شرعي تعين عليه حينئذ بذل الوسع في معرفة الحق بين ذلك الاختلاف ولا يسوغ له أن يعمل على أحد المذاهب النحوية أو البيانية في تقرير حكم إلا أن يتبين له رجحانه، بدليل والحاصل مما أن الاجتهاد في الفقه موقوف على ملكة في العربية تمكن صاحبها من تعميق نظره في الأدلة الشرعية وما توحى به من المعاني وما تحتمله من الوجوه مع المقارنة فيما إذا تعددت وجوه المعاني حتى يتبين ما هو الأرجح منها، ولا يخفى أن هذه الملكة إنما هي موقوفة على خبرة بالقواعد النحوية والتصرفية والاطلاع

سبق

النكات اللغوية وتدوق لمعاني مفردات الكلمات من خلال تركيب جملها وممارسة لآداب العربية 2.

والتحقيق أنه لا يشترط في تحصيل هذه الملكة التي تمكن من الاجتهاد في الفقه بلوغ مرتبة الاجتهاد في علوم العربية الغريبة، وإلا للزم أن يكون الفقيه أوسع باعا من المتخصصين في علوم العربية أنفسهم، لأن أئمة العربية أنفسهم قلما يتيسر لأحدهم أن يجمع فنونها، وأن ينبع فيها جميعاً، فقد يختص بعضهم بالنبوغ في علم النحو أو فيه أو في التصريف كما هو واضح في مصنفات ابن مالك وابن هشام، وينبغ غيرهم في اللغة كالأصمعي والجوهري والأزهري وابن دريد وابن السكيت وينبغ آخرون في البلاغة كالجرجاني كالجرجاوي وأبي هلال العسكري والسكاكي وأنتم تدرون أن المجتهد في الشريعة هو بحاجة إلى ملكة في فنون العربية كلها، فلو اشترط اجتهاده فيها جميعاً لكان أجمع لها من أئمتها المتخصصين فيها.

442

بيان أثر الاجتهاد والتجديد، ص 31.

المرجع السابق، ص 32.

المرجع السابق، ص 32.

1

2

3