الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٥٠٤ووجه المؤمنين منذ البداية إلى الصدقة إن أراد أحمد منهم مناجاة رسوله () وناط ذلك بالطهر وذلك في
قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةٌ ذُلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ
وَأَطْهَرُ [المجادلة: 12].
- بجانب هذه الطهارة المعنوية للقلوب والأرواح فرض الله سبحانه طهارة حسية للأبدان والأركان، فقد قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ
أَوْ لَا مَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَحِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ} [المائدة: 6].
لقد امتن سبحانه بإنزاله ماء طهورًا من السماء، فقد قال: وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} [الأنفال: 11]. وقال تعالى: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: 108].
- وقد جاء في الحديث عن
النبي
ما يدل على ضرورة الاستقصاء في طهارة الأبدان، فقد أخرج
الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: " تحت كل شعرة جنابةٌ،
فبلُّوا الشَّعرَ وأَنقوا البَشرةَ " 2
وبهذا الإسناد عائشة
عن
رضي
الله عنها قالت: كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا أراد الغسل من الجنابة بدأ فغسل
يديه، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ثم يدخل أصابعه في الماء ويخلل بها أصول شعر رأسه، ثم يصب على
رأسه ثلاث مرات بيده ثم يفيض الماء على جسده كله وهذا بعد الاستنجاء.
1
2
3
القيم الإسلامية، ص. ص 25 - 27.
الربيع، رقم 139. وانظر: سنن أبي داود، رقم 248.
المرجع السابق، رقم 138.
503