الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٥١٢ومن عجب الأيام أنك جاهل
وأنك لا تدري بأنك لا تدري.
والأول أخف لبساطته، وإنما كان الجهل من قواعد الكفر لأنه بقسميه يعود إلى الجهل غالباً، فالذين اتخذوا مع الله إلها آخر أو جحدوا وجوده رأساً أو جحدوا صفاته الذاتية أو أفعاله هم أشد الناس جهلاً وإن كان ذلك عائداً إلى العناد فإن آيات الله الدالة على وجوده ووحدانيته وسائر صفاته هي أبين البينات وأظهر البراهين، فالإنسان يتلوها على صفحات وجوده بنفسه إذ ما من خليّة من خلاياه إلا وهي شاه عدل على وجود الله وعلى وحدانيته واتصافه بالكمالات فضلاً عن أصوات سائر الكائنات التي تنادي كل ذرة من ذراتها بلسان حالها معلنة افتقارها إليه وأنها لم توجد إلا بإيجاد الله لها.
فمن تعامت بصيرته على هذه الدلائل وأصم سمعه عن هذه الشهادات كان أعرق الناس في الجهل وأضلهم عن الحقيقة وكذلك من جحد رسالته سبحانه إلى من اصطفاهم من خلقه لحمل أمانته إلى عباده لا سيما خاتم المرسلين وقائد الغر المحجلين، فمن كفر به هو أعمى الناس بصيرة لظهور برهانه وقهر معجزته، وانكشاف صدقه، فلم يبق أمام من جحد رسالته إلا العناد والمكابرة 2.
الحمية:
وهي العصبية الباطلة، فإنها تعمي بصيرة صاحبها حتى يجعل الباطل
حقاً
والحق باطلاً
وهي
من
شأن أهل
الجاهلية، قال تعالى: {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّة [الفتح: 26]. وإنما كانت من
قواعد الكفر لأنها تحول بين من استحكمت في نفسه وبين اتباع الحق فقد يرى الحق بأم عينيه ولا يصده
عنه إلا هذه الحمية، كما كان من فرعون وآله الذين آلاهم الله آياته ما جعلهم موقنين بصدق
عليه
موسي
1
2
شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد، ص 166. المرجع السابق، ص 167.
511