الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٥١٣السلام ولكنهم أخلدوا إلى عنادهم، كما قال الله تعالى فيهم: وَجَحَدُوا بِمَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا
وَعُلُوا [النمل: 14].
وكذلك شان أولئك الذين قالوا: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ} [الزخرف: 23]، فإن حميتهم لآبائهم صدّتهم عن الخروج عمّا ألفوه منهم وإن من شأن الحمية أن تدعوا كل طائفة بأن تلتفت حول نفسها وتدخل في حرب من غيرها ولو أيقن أفرادها أنها ظالمة وأن الحق في جانب غيرها مع أن مجرد الركون إلى الظلم مهلكة ولو كان ميلاً بالقلب من غير أن يكون له أثر على الفعل، قال تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾ [هود: 113].
الكبر
وهو أن يتعالى الإنسان بنفسه وعُرف بأنه: تسفيه الحق وغمط الخلق أي ازدراؤهم واحتقارهم والمتكبرين إما معهم إبليس اللعين، فإنما عصى الله تبارك وتعالى باستكباره، إذ رأى بنفسه مزيّة على آدم فقال: أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} [الأعراف: 12].
وعليه فإن الكبر إمام المعاصي، لأن أوّل ما عصى المتكبرون والمتكبر متطاول على الله تبارك وتعالى فإن الكبرياء من خصائصه عز وجل ففي الحديث القدسي: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني أحدهما قذفته في النار ولا أبالي. ومعناه أن كل واحدة من الصفتين خاصة به عز وجل ليس لغيره منهما نصيب، كخصوصية أحدنا بردائه وإزاره فلذلك كان حريًا من تطاول على الله سبحانه بمنازعته إحداهما أن يقذفه في
النار.
وإنما الكبر من قواعد الكفر لأنه يحاول دون إتباع الحق كما في قصة إبليس اللعين، وكذلك أولئك المتكبرون الذين صدوا عن الحق صدودًا كقوم نوح وعاد وثمود والذي حاج إبراهيم في ربه وفرعون وقومه لذلك كان كل
512
المرجع السابق، ص 167. وانظر: مسلم، رقم 2620.
1