الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٥١٤متكبر مصروفاً عن آيات الله تعالى، قال الله سبحانه وتعالى: سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ
بِغَيْرِ الْحَقِّ} [الأعراف: 146].
الحسد
الحسد
هو تبني زوال نعمة الغير، سواء كان هذا التمني مصحوبًا، بتمني انتقالها إلى الحاسد أو مجرد زوالها،
وهو داء عضال، يثمر العداوة والبغضاء، فإن الحاسد يشعر بنار تضطرم بين جوانحه يُؤججها ما يراه من نعمة الله على غيره، فلذلك يتمنى إطفاءها بزوال تكلم النعمة، وقد أجاد من قال:
إني لأرحم حاسدي لحرما
ضمنت صدروهم من الأوغار.
نظروا صنيع الله بي فعيونهم
في جنة وقلوبهم في
وقد بدفع الحسد بصاحبه إلى أن يكابر الحقيقة التي تملأُ عقله وقلبه فيجحدها كما كان ذلك من أمية بن أبي الصلت، الذي كان يتطلع إلى نبوّة يشرق ضياؤها فيبدد ظلام الجاهلية، فلما أكرم الله بذلك عبده ورسوله () حسده على ما أتاه الله وكفر به وهكذا كان صنيع كثير من المشركين، إذ لم يصرفوهم عن
الإيمان به صلى الله عليه وسلم إلا هذا الداء.
وهكذا
اليهود فإنهم كانوا مؤمنين بنبوته صلى الله عليه وسلم بما وجدوه ممن نعوته في التوراة، وكانوا
يستفتحون به على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به حسداً أن تخرج النبوة من بني إسرائيل إلى
العرب، ولذلك قال الله تعالى فيهم: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ
صلے
الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا [النساء: 54]، وبدافع الحسد كانوا يتمنون الكفر للذين ءامنوا كما
1
غاية المراد في نظم الاعتقاد، ص 168.
513