الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٥١٦الدينونة للإسلام:
—
لا ريب أن الدينونة الصادقة بالإسلام والمحافظة على قيمه تؤدي إلى حسن) المحافظة
على جميع الحياة ومرافقها ومراعاة حق كل من له حق وماله حق من صامت ونطاق وحي وميت وبعيد وقريب وبغيض وحبيب إذا الإسلام – صورة ومعنى وجوهرًا وشكلا - يُغرس في النفس البشرية، ويعمق في فكرها ووجدانها شعورًا، بالمسؤولية أمام أما الله تعالى عن كل ما يصدر عنها، فهو يقوم أولاً على الاعتقاد الجازم بأن الله تعالى وحده له الخلق والأمر، لأنه منشئ الوجود ومبدعه ومبدئه ومعيده فله ملكوت كل شيء وله الحكم في أمر، ولا يفوته حساب أي أحد فيما قدم أو أخر، كيف وقد وصف نفسه في آيات كثيرة أنه رب العالمين، وجاء
عليه
تفسير ربوبيته للعالمين أنه رب الكائنات بأسرها وذلك في قوله سبحانه فيما يحكيه من جواب موسى السلام لفرعون عندما سأله: قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ) قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَاءِ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ} [الشعراء: 23 - 1124. وإذا كان كل ما سواه تعالى مربوبًا له فلا ريب أن كل شيء هو ملكه وهذا ما نصت عليه النصوص عدة من القرآن، وقال تعالى: لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
قلے
قدِيرٌ} [البقرة: 284]. وقوله تعالى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ
ج
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [آل عمران: 129]. وفي قول الله: وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ
وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [المائدة: 17]
وهو في قوله تعالى: والله ملك السماوات والأرض ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون} [الجاثية: 27].
والقائل: وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا
?
?
ج
ج
515
القيم ودورها في تقديم الحلول، الخليلي، ص 16.
1