الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٥١٧رَّحِيمًا [الفتح: 14]. والقائل: لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى [طه: 6]. وقال
أيضًا: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ [فاطر: 13].
وإذا كانت الأرض جزءًا من ملك الله تعالى الذي لا شريك له ما في الملك، بل الكون كله بما احتواه من ملك وملكوت ومادة وروح وعلو وسفل وظاهر وباطن هو ملك الله تعالى الذي لا شريك له، فإنه لا يسوغ عقلا ولا شرعًا لأي أحد من كان أن يتصرف في الأرض أو في أي جزء منها أو أي جزء من الكون إلا
بحسب ما أذن به الله 1.
—
الإنسان لم يخلق هملا:
فقد أفادت النصوص الشرعية، بأن الإنسان لم يخلق هملاً، ولم يترك سدى، وإنما خلق ليضطلع بأمانة كبرى، ويتحمل مسؤولية عظمى ثفلت على السماوات والأرض، وهي مسؤولية الخلافة في الأرض، قال تعالى: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون: 115]. وقال تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى [القيامة: 36]. وقوله تعالى: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب: 72]. وقال: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ
رَّحِيمٌ} [الأنعام: 165].
وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الأنعام: 165]. وفي قوله تعالى: ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِن
بَعْدِهِمْ لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [يونس: 14].
1
القيم الإسلامية، ص 17.
516