الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٥٢٧القصد والاعتدال:
—
جاء الإسلام الحنيف بمنهج القصد والاعتدال في الانتفاع بمرافق الحياة والتمتع بخيراتها وهو يدعو إلى الاعتدال في كل شيء ويحذر الإسراف والتبذير، ففي الأكل والشرب يأمر، بالقصد مع أنه من المعلوم أنهما قوام الحياة، إذ لا يستقيم أودها إلا بهما لكننا نجد مع ذلك أن الله تعالى ينهي عن تجاوز الحد فيهما، فقد قال تعالى: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31].
1
إن الإنسان مطالب بالقصد والتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط في كل استهلاكه لمطالب الحياة ولذلك أمر بالقصد في النفقات حتى ما كان منها من قربات، كما في قوله تعالى: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا 5 إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا
[الإسراء: 26 - 27].
وقال تعالى: وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ: إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا [الإسراء: 29 - 30].
وقد جاء الحديث محذرًا من الإسراف في استهلاك الماء في الوضوء، كما في الحديث ابن عمر عند ابن ماجه
أن النبي (صلى الله عليه وسلم) مر برجل يتوضَّأُ، فقال: لا تُسرِفْ، لا تُسرِفْ 2
ولا ريب أن المحافظة على ذلك، تقي البيئة كثيرًا من المضار التي تترتب على عدم المبالاة في استهلاك منافع الحياة، فإن إعداد الأطعمة إعدادًا لا يقف عند حدود الاعتدال، بحيث تفضل منا أكوام يرمي بها في المزابل
526
القيم الإسلامية، ص 43.
القيم
الإسلامية، ص 174.
1
2