الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٥٢٨أمر مضر بالبيئة من حيث الاستهلاك لمنافعها فوق ما تقتضيه الحاجة، وبجانب ذلك فإن تلك الفضلات
بعد تعفنها تؤثر على البيئة تأثيرًا سلبياً، وكذلك إتلاف المياه في غير ما منفعة فإن الماء أهم المواد الضرورية للحياة، ولا يستطيع الإنسان أن يعيش بدونه أكثر من أيام قليلة، فقد جعل الله منه كل شيء حي، إذ يؤلف ثلثي خلايا البدن و 90% من سوائله: الدم واللمف والسائل النخاعي وفيه تجري جميع التفاعلات الحيوية في البدن وله دور فعال في تنظيم حرارة الجسم بالتعرق.
والجسم يطرح كل يوم ما بين لترين وثلاثة لترات من الماء في الكليتين (1400 م)، والجلد (850 م)، والرئتين (800 غ) والأمعاء (بضعة غرامات) ويعوضها الماء الذي في طعام الإنسان وشرابه. لذلك، فالمحافظة
على
الماء
هي
محافظة على أهم عنصر يمد الحياة بما يستديمها ويصلحها، وكل استهلاك للماء خارج عن
حدود الاعتدال هو حرام لأنه عدوان على الإنسان والبيئة.
وكذلك كل استهلاك لمنافع البحر أو البر إن جاوز إلى حدود الإفراط فيحرم الصيد بالجرافات من البحار
التي تأتي على الأسماك وكبارها فتؤخذ الكبار وترمى الصغار، فإن في ذلك تعديا على الثروة السمكية،
وكذلك الجناية على الغابات بقطع أشجارها أو احراقها والإسلام يمنع ذلك كله.
—
الأمر بالعروف والنهي عن المنكر:
حض الإسلام الحنيف أتباعه على العناية بالإصلاح الاجتماعي وذلك بدعوته إلى بذل الجهد في الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر والتعاون عليهما من جميع أفراد الأمة خواص وعوام، فقد جعلهما ميزة للأمة،
وشرفاً لها بين جميع
الأمم:
527
المرجع السابق، ص 175.
المرجع نفسه، ص 176.
1
2