الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٥٢٩قال تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} [آل عمران: 110]. وجعلهما
مع إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله معقد ارتباط المؤمنين والمؤمنات بعضهم ببعض، كما قال
ج
تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ، يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [التوبة: 71].
لأنهما جميعًا مناط الولاية التي هي الحب في الله تعالى، الذي يسمو بأرواح المؤمنين وأفئدتهم حتى تغدو مشاعرهم التي تفيض بها قلوبهم كأنها تفيض من قلب واحد، كما جسد ذلك النبي (صلى الله عليه وسلم) في قوله: ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر. ومن هنا فرض الله تعالى على الأمة أن تكون جميعًا معنية بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
قال تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ} [آل عمران: 110].
وقد جاء هذا في سياق أمر الأمة بالاتحاد وتحذيرها من الافتراق وهو مؤشر قوي إلى أن الأمة لا تقوم وحدة ولا ينتظم لها وفاق إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأكد هذا المعنى قوله عليه الصلاة والسلام: مَن رأى منكم منكَرًا فليُغيّره بيدِه فإنْ لم يستطِعْ أنْ يُغيّره بيده فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان 2.
وقوله صلى الله عليه وسلم: والذي نفْسِي بيدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بالمعروفِ ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكر ولَتَأْخُذُنَّ على يَدِ الظالم ولَتَأْطُرُنَّهُ على الحق أَطْرًا ولَتَقْصُرُنَّهُ على الحقِّ قَصْرًا أو لَيَضْرِبَنَّ الله بقلوب بعضكم على بعض
528
5665
البخاري، رقم سنن البيهقي، رقم 7609.
1
2