الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٥٣١

على ذلك مثوبة عظيمة فقد قال النبي: ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعا، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة.

وحض النبي (صلى الله عليه وسلم) على غرس الأرض في أحرج الأوقات عندما تطوى هذه الحياة وتأتي ساعة نهاية الوجود، فقد قال صلوات الله وسلامة عليه: إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها 2.

إن الإسلام يحض الإنسان على أن يجعل من الأرض ميدانا واسعًا لحركته بالضرب في أنحائها والمشي في مناكبها، لاستخراج ما أودع الله تعالى في خزائنها من خير وفير ينعم به الإنسان الذي شرفه الله تعالى بالاستخلاف فيها، وتسخير جميع منافعها له، كما ينعم بها كل كائن حتى يدب عليها أو يطير في فضائها

يعني

الإنسان

ولا يخفى ما في هذا من محافظة على وقرة الخير في البيئة البشرية والحيوانية والنباتية، عندما بتجميل الأرض بالغرس والزرع، حتى تعود جنانًا ذات بهجة تعطى ثمارها وتهب خيراتها لكل ما فيها. فيكشف الوجود الإنساني فيها وتتنامى الثروة الحيوانية، ويتبدد خطر المجاعات والفقر وتتوفر الصحة بإذن

الله تعالى 3.

اتقاء الخبائث والمضار:

—

من أهم ما يعني به الإسلام اجتناب الخبائث، واتقاء المضار فقد وصفه الله في التوراة والانجيل أنه يُحِلُّ لَهُمُ

الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعرف: 157].

530

القيم الإسلامية، ص 42.

المرجع السابق، ص 43. المرجع نفسه، ص 174.

1

2

3