الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٥٣٢

لذلك شدد الإسلام في كل ما يضر بالعقل أو الجسم أو العرض أو الدين أو المال فإن كل ذلك خبيث ومن ذلك تحريمه المسكرات، كما قال الله تعالى: ﴿الخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: 90 - 91]. وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: كل مسكر خمر وكل خمر حرام". وفي حديث نبوي آخر: "ما أسكر كثيره، فقليله حرام 2

وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): أَشهدُ بالله وأشهدُ لله لقد قالَ لي جبريلُ يا محمد إن مدمِنَ الخمر كعابد وثن 3. وقال عليه الصلاة والسلام: "أن على الله عهدًا لمن يشرب الخمر أن يسقيه من طينة الخبال، قالوا: يا رسول الله وما طينة الخبال؟ قال: عرق أهل النار أو عصارة أهل النهار. وجاء عنه صلى الله عليه وسلم: من يشرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة إلا أن يتوب. وهو كناية عن حرماته من دخول الجنة، ويدخل في الخبائث كل ما يضر بالنفس أو بالغير سواء كان ضررًا ماديًا أو معنويا، فيحرم بناء على ذلك التدخين والتعاطي التبغ بأي كيفية.

وبالجملة، فإن الإسلام حرم كل ما يضر سواء أكانت مضاره ظاهرة أم، باطنة، وسواء كانت مضرته بالنفس

جميع

أو بغيرها، فيحرم ما أضر بالنفس أو الدين أو العرض أو العقل أو المال، وتدخل في ذلك المحرمات في الإسلام، وهي لا ريب خبائث وإن استطابتها أنفس لانحرافها طبعها وفساد فطرتها 7.

أصناف

مسلم، رقم 3735.

سنن الترمذي، رقم 1865.

1

2

3 البخاري، التاريخ الكبير، 129/ 1، وحديثًا بلفظ "مدمني الخمر كعابد وثن"، وانظر: البيهقي، شعب الإيمان، 21/ 5، رقم 5597.

4

5

7

مسلم، رقم 2002. عساكر، 171/ 54.

ابن

القيم الإسلامية، ص 41.

المرجع السابق، ص 90.

531