الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٥٣٦بأقلامهم في دواوين العرب الطب، وهو ما شاع بين أطباء اليونان وسرى إلى أطباء العرب وسار على
نهجهم الأطباء الإسلاميون قديماً، واعتز بهم المفسرون فأثبتوه في تفاسيرهم. ولكن النبي (صلى الله عليه وسلم) ظل وحده يصدع بكلمة الحق وينادي باسم الوحي ليقر الحقيقة ويبدد الوهم فقد جاء في صحيح مسلم ما نصه: حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار اللفظ لابن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا عن شعبه سماك بن حرب بن علقمة بن وائل عن أبيه وائل الحضرمي أن طارق بن سويد الجعفي سأل النبي (صلى الله عليه وسلم) عن الخمر فنهاه أو كره أن يضعها فقال إنما أضعها للدواء، فقال: إنه ليس بدواء ولكنه داء.
بن
- روى أحمد في مسنده عن طارق بن سويد الحضرمي قال: قلت يا رسول الله إن بأرضنا أعنابًا نعصرها أفنشرب منها؟ قال: لا فراجعته فقال: لا، ثم راجعته فقال: لا، قلت: إنا نستشفي بها للمريض قال: ليس بشفاء ولكنه داء 2.
في صحيح ابن حبان ومسند بن أبي يعلي: عن حسان بن مخارق قال: قالت أم سلمة: اشتكت ابنة
لي فنبذت لها في كوز فدخل النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو يغلي فقلت: ما هذا؟ فقلت: أن فقال: إن الله عز وجل لم يجعل شفاكم في حرام.
ابنتي
اشتكت فنبذنا لها
وإذا كانت الخمر تضر بالإنسان هذا الضرر البالغ في عقله الذي هو مزيته التي يرتقي بها إلى أوج المعالي
وهو مصدر تصرفاته السليمة وإنتاجه في الحياة بل
هو
ملاك حياته كلها وبصيرته التي يتجنب بها المعاطب
والمهالك وبجسمه الذي هو مصدر طاقاته وأداءه أعماله وحركاته وتدمر حياته كلها فإنها ولا ريب من أكبر أسباب دمار البيئة وخرابها، إذ البيئة إنما مدارها على الإنسان صلاحًا وفسادًا وحفظا وتلفًا، وماذا أن تكون البيئة إذا تعطل الإنسان عن القيام بالمصالح والرقي بالحياة والنهوض بالمجتمع وانقلب إلى أداة
535
1984
مسلم، رقم
سنن ابن ماجه رقم 3500
ابن
حبان، 233/ 4، رقم 1391.
1
2
3