الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٥٤٨

من وقته في شرب الدخان القاتل الذي يخدم عمره ويضر صحته ويفسد البيئة من حوله فهو لا ريب لم

يوف عمره حقه من القيام بمصالح الدين والدنيا بل أتلفه من الفساد والشر

ثانيها: إنه يسأل عن شبابه سؤالاً خاصاً فيم أبلاه؟

1.

وذلك لما للشباب من قيمة وميزة من العمر، فهو زهرته وربيعه وريعانه، بل تاجه الذي يكسوه حسناً

هو

وبهاء ويجد الإنسان في مرحلة الشباب من القوة والفتوة ما لا يجده من سائر العمر، ويمكنه أن يحقق فيه ما بعجز عن تحقيقه في سائر مراحل العبادة، لذلك كان الواجب عليه أن يستغل شبابه استغلالا حسنًا بتسخير ملكاته فيما يعود بالخير عليه بنفسه، وعلى غيره وأن يشيد بسواعد شبابه صرح دينه ودنياه ليغدو متيناً شامخاً، ومن المعلوم أن التدخين يخرب الشباب ويفسده حتى تعود نضرته الباسمة المشرقة ببابا مكفهرًا كالحا وكم ترى كان يمكن للشاب الذي يصرف وقته في شرب الدخان لو أنه نهنه نفسه عن ذلك وارتقى بهمته إلى أوج المعالي أن يبني لنفسه ولأمته أمجاد عظاماً ويحول حياته إلى خير مدراراً تجد فيه الأمة بغيتها وترقى بسلالمه إلى أرقى الدرجات 2.

ثالثها: أنه مسؤول عن ماله كسبًا وإنفاقًا لأنه في الحقيقة مال الله تعالى ائتمنه الله عليه واستخلفه فيه، ليصلح به نفسه وأمته وسائر الجنس البشري وليجعله وسيلة جهاده في سبيل الله، ليهدي فهوماً زائغة، وعقولاً حائرة وألباباً مضطربة، وليفك عن أمته وعن الجنس البشري عموماً أغلال الاستبعاد وقيود الاستبداد التي ترسف في مذلتها وتقاسي فيها الخزي والهوان وإنفاق أي شيء من المال لو كان يسيرا – فيما يضره ولا ينفع ويهدم ولا يبني بعد خيانة لهذه الأمانة وإهدار لهذه النعمة وقد علمت ما ينفق من أموال تصل إلى أرقام خيالية من التدخين، فكم كان يمكن أن تشبع بهذه النفقات بطون جائعة وتكسى أجسام عارية،

547

القيم الإسلامية، ص 140.

المرجع السابق، ص 141.

1

2