الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٥٤٧

لا يقتل به نفسه فحسب، بل هو ينشر ضرره بين الناس والبهائم النبات والأرض، وأنه يؤدي إلى قتل الأطفال والكبار ممن تصلهم آثاره ولو كان ذلك على كره منهم. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي) قال: الذي يخنقُ نَفْسَهُ يخنُقُهَا فِي النَّارِ، والذِي يطْعَنُها يطْعَنُها في النارِ 2.

ومن المعلوم أن التدخين يؤدي إلى تعطيل الجهاز التنفسي، ومعنى ذلك أن متعاطيه يخنق نفسه كما أنه يخنق

بتدخينه غيره بتضيقه على أنفاسهم وما ينشره بينهم من الأوباء. وعن أبي برزة السلمي رضي الله.

الله

عنه

عن

النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: "لا تزولُ قَدَمَا عبدِ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ عن أربع: عَن عُمُرِه فيما أفناه؟ وعن عِلمِهِ ما عَمِلَ به؟ وعن مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وفيما أنفقَهُ؟ وعن جسمه فيما أبلاه 4؟ " وقال حديث حسن صحيح. ودلالته على حرمة التدخين من وجوه:

أولها: إن العبد مسؤول عن عمره فيما أفناه، لأن العمر من أعظم ما أنعم الله تعالى به عليه، إذ هو وعاء سائر النعم، فإضاعة أي شيء منه إهدار لنعم الله تعالى والإنسان لم يخلق هملاً ولم يترك سدّى، فالله تعالى خلقه لعبادته وهي أسمى غاية يجب عليه أن يسعى إليها في حياته قال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56].

بعد

ومفهوم العبادة لا ينحصر في أداء الشعائر الدينية المعهودة فحسب، بل يندرج ضمنه كل ما يأتي به الإنسان أداء فروضه مما فيه مصلحة لنفسه أو لجنسه إن أخلص الله تعالى بنيته، أما إن صرف العمر فيما ينافي ذلك أو شغل جانباً منه فيما يعود على نفسه أو على أسرته أو على مجتمعه أو على أمته أو على جنسه بالضرر والفساد فإنه يحتمل تبعة ذلك أمام الله سبحانه، ولا يخفى أن المدخن يقضي جانباً لا يستهان به

546

القيم الإسلامية، ص 139.

المرجع السابق، ص 139.

139

المرجع نفسه، ص) سنن الترمذي، رقم 2417.

1

2

3

4