الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٥٥٠

كما جاء في "موطأ مالك" بلفظ: حدثني يحيى عن مالك عن عمرو ابن يحيى المازني عن أبيه أن رسول الله

عليه

قال: لا ضرر ولا ضرار. وإسناده هذا مرسل لكنه روي متصلاً فقد أخرجه أحمد وابن ماجه والطبراني

الله

عنه

عن ابن عباس رضي مرفوعاً وابن ماجه والبيهقي عن عبادة بن الصامت والطبراني وأبو نعيم عن

ثعلبة عن أبي الصامت القرظي والدارقطني والحاكم والبيهقي عنه عن أبي سعيد رضي الله عنه وأسانيده يعتضد بعضها ببعض وقد تلقته الأمة بالقبول حتى عد قاعدة فقهية فرعت عليها أحكام كثيرة، ومقاصد الشرع تدعمه، ولا يخفى على ذي عقل ما للتدخين من أضرار بالغة، فهو لا ريب حرام بحسب ما تقتضيه

هذه القاعدة.

قال الخليلي وهو من أكابر علماء الإباضية ومفتي سلطنة عمان في العصر الحديث عندما ذكر الأدلة الشرعية التي ذكرناها: وهذه طائفة من الأدلة الشرعية الدالة على أن تعاطي الدخان حرام، وثم ادلة أخرى تؤخذ من النظر تعزز هذه الدلالة منها على أن المدخن تأسره هذه العادة السيئة فيصبح لها عبدًا مطيعا لا مخلفا من سلطانها، فإن المدخن إن لم يدخن بحسب عادته ضاقت به الأرض بما رحبت، وضاقت عليه نفسه وصار في وضع يرثى له من الضياع بحيث لا يبدي ولا يعيد، بل يستطيع أن يسيطر على أعصابه، فينجم بسبب ذلك الخلاف والشقاق بينه وبين أهله وجيرته وكل أصحابه العلاقات به، فإنه بمجرد ما يبدأ مدمنا عليه، لأن جسمه تسري فيه سموم التدخين ويعتاده يصبح مدمناً عليه، لأن

يجد

التدخين ويعتاده يصبح

جسمه تسري فيه سموم الدخان فتغير طبعه حتى يصبح الدخان إحدى ضرورات قوامه ولا يمكنه الاستغناء

عنه بحال.

1

ولذلك كان الإدمان على الدخان كالإدمان على المخدرات في إفساد طبيعة الجسم والتأثير على ملكات العقل والنفس وتدمير الحياة حتى تغدو جحيماً لا يطاق، فبكل هذه الاعتبارات كان العقل أن يحذر من

2

مالك الموطأ، 745/ 2، رقم 1429.

القيم الإسلامية، ص 123.

549