الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٥٥١

التردي في هذه المنزلقات ويربأ بنفسه عن الاستجابة لهواها، الذي يقوده إلى هذه المعاطب، ويدعه في هذه المهالك، فإنه أمين على نفسه.

وذكر أقول العلماء الذين نادوا بحرمة التدخين وضرورة محاربته وعدم الإصغاء إلى من يجادل في حرمته وهو أمر تحتمه الحقيقة الماثلة للعيان مما ثبت بلا جدال من ضرر التدخين بالمدخن وبغيره ضرراً ماحقاً يؤدي إلى

الهلكة فهو من الإفساد في الأرض.

—

خطورة الفاحشة على الإنسانية:

ما أخطر الفاحشة وأعظم ضررها في حياة الإنسان فرداً أو أسرة ومجتمعاً، وأمة وجنساً، لذلك أحيطت حياة الإنسان في شريعة الله تعالى بسياج من الأخلاق والقيم الواقية من التردي في منزلق الخنا والفحشاء، ناهيك أن الله عندما حذر من الفواحش في سورة الأنعام ذكرها مكتنفة بذكر التحذير من القتل قبلها وبعدها فقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: 151].

فترون كيف سيق التحذير من الفواحش في هذا السياق الذي سبقه التحذير من قتل الأولاد من إملاق، ولحقه التحذير من قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وما هو إلا دليل على أن مرتكب الفاحشة متسبب للقتل، ومثل ذلك في سورة الإسراء حيث جاء قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 32]، مسبوقا بقوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْفًا كَبِيرًا) [الإسراء: 31]، ومتبوعا بقوله: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾ [الإسراء: 33]، فلا ريب أن الزنا من أفعل

550

القيم الإسلامية، ص 145.

المرجع السابق، ص 166.

1

2