الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٥٥٩

غيرك، ولا تكثر السكوت عن أضيافك فتدخلهم وحشة ولا تستخدم الضيف، فليس ذلك من المروءة،

ولا تجلس مع ضيفك من يثقل عليه، فإن الثقيل ينغص الطعام، ولا تغضب على الخادم، وغيره عند أضيافك

فيستوحشوا منك والله أعلم.

—

علاقة النعم بالاستقامة والانحراف:

بين العلامة الخليلي في كتبه ومحاضراته ودروسه ارتباط النعم بحال الإنسان استقامة وانحرافاً فقال: دلت نصوص الوحي القاطعة أن لسلوك أثراً على مجربات أحداث الكون خيراً أو شراً، ففي قوله تعالى: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [الأعراف: 96]، وقال: {وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدَانَة [الجن: 16 - 17]، وقال في أهل الكتاب: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: 66]. وبين الله سبحانه أن ما يصيب الناس من المصائب – بما في الكوارث -وإنما يعود على فعل أنفسهم، فقد قال تعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ [الشورى: 30]، كما بين سبحانه أن فساد المترفين هو الذي ينعكس أثره السلبي على القرى فتدمر تدميراً، وذلك في قوله: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ تُفْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تدميرا [الإسراء: 16].

وأتبع ذلك ما يشد انتباه الناس من هلاك القرون الخالية؛ التي عصت أمر ربها، فبادت بما قارفته من ذنوبها وذلك في قوله: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ [الإسراء: 17]،

وفي هذا يقول تعالى: {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ تُمكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا

انظر: المجموعة القيمة، مجموعة من العلماء، أبو اسحاق اطفيش، ص. ص

94 - 90

558