الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٥٦٢

وبعدما حكى في سورة القمر جانباً من أنباء هلاك الأمم المتكبرة العاتية أتبع ذلك قوله: ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ في الزُّبُرِ﴾ [القمر: (43]، وبعد ما ذكر إهلاك قوم لوط بالحجارة في سورة هود أتبع ذلك قوله: وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} [هود: 83]. {وَمَا

وقال تحذيراً للكفرة العتاة الذين كذبوا بآياته: فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ} [يونس: 102 - 103]، وفي هذا ما يدعو هذه الأمة إلى الاعتبار بأحوال القوم الظالمين والاستبصار بمآل المعاندين المشاققين، وإِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى} [النازعات: 26].

على أن الله سبحانه لم يصرف آياته في كتابه بما ضمنه من أحوال هذه الأمم، وما آلت إليه من مصيرها المشؤوم؛ لتسلية قراءة القرآن ودارسيه بهذه الأنباء وإنما هو لتبصيرهم وتذكيرهم وتحذيرهم، حتى لا يؤولوا إلى مالهم النكد، والمؤمن تزيد هذه الآيات إيمانه، رسوخاً، وبصيرته، قوة، كما تزيد خوفه من الله تعالى ورجاءه، ليكون في جميع أحواله محاسباً لنفسه، وليجرد من ضميره رقيباً على تصرفاته وأحواله، فلا يقدم على أمر أو يحجم عنه إلا عن بصيرة من ربه وبينة من دينه.

وقد كابر هؤلاء المعاندون دلائل الشرع والعقل والواقع، بإنكارهم أن يكون ما يحدث في الكون من كوارث مدمرة وزعازع مزعجة عقوبة على فجور الفجرة، وانتهاك الناس لحرم الله سبحانه وتعالى، والعجب منهم كيف يتعامون ويتصامون عن آيات الكتاب الصريحة وهم يدعون أنهم بالكتاب مؤمنون وبه مستمسكون- أولم تكفهم الآيات التي أوردناها وغيرها مما لم نورده اكتفاء بما أوردنا؟ أوليست نذرها تصخ بالكون، ودلائلها تبهر العقول؟ قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ

[يونس: 101].

561

المرجع السابق، ص 87.

1