الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٥٦٥

قلوبهم نوره، فكم تجد في عباراتهم من التواضع لمن سبقهم من أهل العلم، واعترافهم بمكانتهم وقدرهم

وإن أدى بهم اجتهادهم إلى مخالفتهم في الرأي، واتباع غير ما نهجوه في الأقوال.

فهذا الإمام المحقق المجتهد نور الدين السالمي رحمه الله تعالى كم يعترف للعلماء الذين قبله بطول الباع في

العلم ورسوخ القدم في الفهم كما في قوله بعد ذكره لما قاله السلف في أحكام الفقد:

نفهم بعضه ويشكلنا

لعلمنا بفضلهم وعلمهم

بعض وكل ذاك نقبلنا فأين علم من أتى من بعدهم

نتهم النفوس فيما أشكلا وأعمش العينين ليس ينظر وفي قوله أيضًا: ما حالة الأفهام مع أفهامهم

ونعرف الفضل لأرباب العلى مقدار ما ينظره من يبصـ

لا يبلغ العقل إلى مرامهم

وكم تجد في فتاوى الإمامين المجددين المحققين الربانيين أبي نبهان والخليلي -رحمهما الله تعالى- في مؤلفاتهما وفتاواهما من هضم لأنفسهما وإعلاء لقدر من سبقهما، حتى لا تكاد تجد في أجوبة الإمام أبي نبهان جواباً يخلو من تذييله بقوله: "فانظر" فيه ولا تأخذ إلا بعدله" وهكذا تجد نهج علماء السلف من الصحابة والتابعين ومن اقتضى آثارهم وكرع من معينهم.

أما هؤلاء المغرورن فإنك تجد أحدهم -وهو لا يفرق بين الضب والنون ولا بين الذئب والحمل ولا بين التمرة والجمرة-يخيل إليه بغروره أنه أوتي علم كل شيء، فلا يتورع أن يتطاول على العلماء الراسخين، بتسفيه أحلامهم، وتنقيص أقدارهم، ولا غرو فإن هذا هو ديدن السفهاء في نظرتهم إلى الفقهاء، كما قيل:

ومنزلة الفقيه من السفيه

كمنزلة السفيه من الفقيه

فهذا زاهد في قرب هذا

وهذا منه أزهد منه فيه

إذا غلب الشقاء على السفيه

تنطع في مخالفة الفقيه

564