الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٥٧٠بين تعالى أن ذكره هو نجاة من المحن، وكشف للكروب ودفع للهموم وذلك عندما حكى قصة يونس: وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَيْنَاهُ مِنَ الْغَمّ وَكَذَلِكَ نُنْجِى الْمُؤْمِنِينَ} [الأنبياء: 87 - 88]. وقال فيه: فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ 5 لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [الصافات: 143 - 144]، وأمر بذكره عند ملاقاة العدو في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
[الأنفال: 45].
بين أثر ذكره في هذا الموقف فيما حكاه من قصة طالوت وجالوت إذ قال: {وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ
[البقرة: 250 - 251].
-
بين أن سبب هلاك الذين آتاهم بأسه أنهم لم يتضرعوا إليه ذلك في قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 43﴾ [الأنعام: 42 - 43].
وقال: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيِّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
السَّيِّئَة
[الأعراف: 94 - 95].
- ذكر الله تعالى مشاركة من الذاكرين للملأ الأعلى الذين وصفهم الله بقوله: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: 19 - 20]، وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ [الأعراف: 206]، بل هو مشاركة لهذا الكون الواسع الذي تسبح كل ذرة من ذراته بحمد الله وتسجد خاضعة لجلاله كما قال تعالى: تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ
569