الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٥٧١وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [الإسراء: 44]، وقال تعالى: سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الحشر: 1]،
وقال: يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [الجمعة: 1].
- من أجل هذا لا يشعر الذاكرون بوحشة في نفوسهم من الكون وما فيه، لانسجامهم معه في الذكر، وتناغمهم معه في تسبيح الله تعالى، وحمده وتهليله، وتكبيره، بخلاف الدين حرموا هذه النعمة، فانعقدت ألسنتهم عن ذكر الله، وخربت قلوبهم بنسيانه أولئك الذين قال فيهم: نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} [التوبة: 67]، وحذر المؤمنين من التأثر بهم حين قال: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ
الْفَاسِقُونَ} [الحشر: 19].
وقد ألفت قلوب هؤلاء الذين عرفوا عن الكتاب والسنة، واغتروا بما أوتوه من عقل بهذه الآفة الخطيرة، فقد أظلمت عقولهم ومرضت قلوبهم بإعراضهم من ذكر الله، حتى بلغ بهم الأمر أن تضيق منه صدورهم، كما أنهم يسخرون ممن يدأب على الأذكار المأثورة أدبار الصلوات وعند إقبال الليل والنهار، أو إدبارهما، وفي أي حال يسن فيه ذكر مأثور.
1.
فيا ترى كيف يضيق صدر من يؤمن بالله واليوم الآخر من ذكر الله تعالى ويسعى إلى الصد عنه، مه هذه النصوص القطعية الدالة على أن ذكر الله سبحانه هو كيمياء السعادة وروح العبادة ومناط السلامة وأساس
الاستقامة؟
وقد وصف الله سبحانه وتعالى المنافقين بأنهم لا يذكرون الله إلا قليلاً، كما أخبر أن الصد عن ذكره من شأن الشيطان، أفيكون من هذه صفته إلا من حزب الشيطان؟ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المجادلة: 19]، وقد تجاوز هذا الحد إلى التهكم
1
المرجع السابق، ص. ص
570
148 - 143