الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٥٩٤المحاور: بعض الموظفين يتعرضون لإحراجات ربما تؤدي إلى فصلهم أو معاقبتهم أو خصم رواتبهم،
فيضطرون كما يقولون - إلى الكذب تلافياً لهذه المشكلة، فهل يجوز ذلك؟
أن لا أعرف ما هي هذه الإحراجات هل هم أساءوا وخرجوا عن طريق الحق وغشوا الجهة التي يشتغلون
فيها ويعملون بها، فذلك غير جائز لأن على المسلم ألا يكون غشاشاً، بل عليه أن يكون أميناً في أقواله أفعاله، أما إذا كان ذلك بخلاف هذا فإن للإنسان فيما هو الحق له أن يستعمل الأسلوب الذي يرضي
وفي
به الناس، وفي نفس الوقت لا يسخط الله تبارك وتعالى-.
المحاور: الناس يرغبون في أن يسلّوا عن أنفسهم وفي أن يخوضوا مع رفاقهم فرصاً للتسلية، ويستخدمون المزاح ليكون فيه تسلية فهل يجوز الكذب في المزاح؟
هذا من أخطر الخطر، فإن الحديث عن النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول: "ويل للذي يتحدث إلى الناس ليضحكهم فيكذب ويل له ويل له" (رواه أبي داود والترمذي)؛ أي يريد أن يثير الضحك، وأن يسبّب شيئاً مما يعدونه تسلياً، ويدفعه ذلك إلى أن يكذب، توعده النبي (صلى الله عليه وسلم) بالويل، والوعيد الذي يأتي على لسان الرسول (صلى الله عليه وسلم) إنما هو وعيد الله، إذ النبي (صلى الله عليه وسلم) لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى. وليس الكذب في المزاح من شأن المسلم المؤمن الذي يخشى الله تبارك وتعالى ويتقيه، لأن المسلم جاد ولا يميل إلى الهزل، وإن أتى بالنكتة أو الفكاهة في كلامه فذلك في حدود الصدق، ولا يتجاوز إلى غيره، ولا يكون كذاباً بجال من الأحوال.
المحاور: البعض يأتي بنكتة وينسبها إلى شخصية معروفة كجحا أو أبي نواس، ومن المعلوم أنه لم يقل
تلك النكتة، وإنما ينسبها إليه ثم يتبادلها مه زملائه، فما الحكم؟
كل ذلك من الكذب المحرم، وهو غير جائز.
593