الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٥٩٥المحاور: الآباء يمارسون الكذب مع أطفالهم تخلصاً من إزعاجاتهم أو غيره، فهل يجوز ذلك؟
الكذب على الطفل أخطر من الكذب على الكبير، لأن الطفل هو كالمرآة التي تعكس كل ما يقابلها، وهو كاللوحة الصافية التي لم تنقش فتنتقش كيفما نُقشت فخلق الوالد له تأثير على الطفل، وخلق الأم له تأثير على الطفل، ولذلك عندما كانت امرأة النبي (صلى الله عليه وسلم) وكانت تدعو ولدها فقالت له: تعال أعطيك، فقال لها النبي (ماذا تريدين أن تعطيه؟ " فقالت أريد أن أعطيه تمراً، قال: "أما أنك لو لم تعطه شيئاً لكتبت عليك "كذبة رواه أبي داود وأحمد)، هذا لأن الطفل يتأثر، فهو أحرى بأن يربى تربية لا يحس فيها بأي شيء من مخالفة الأوامر الشرعية.
أما لو كان الطفل يفتح عينيه، ويجد أباه يكذب عليه، ويجد أمه تكذب عليه، فإنه يعد الكذب شطارة ومهارة، ويحرص أن يكذب عليهما كما يكذبان عليه ويحرص أيضاً أن يكذب على زملائه كما يكذب عليه، ويحرص أن يبرع في الكذب ليزداد بذلك شطارة ومهارة حتى يفوق الآخرين في ذلك، وهذا بطبيعة الحال مما يؤدي إلى أن يعتاد ذلك حتى يكون سجية من سجاياه، وخلقاً من أخلاقه، وهذا هو عين الانحراف عن الحق، والإنسان مسؤول عن أولاده كل مولود على الفطرة، وإنما أبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه، أو يمجسانه" (سبق) تخريجه فكذلك هما اللذان يعوّدانه مساوئ الأخلاق ورذائل الأقوال والأفعال بحيث يجد فيهما القدوة السيئة التي تعوّده ذلك، والله -تعالى- المستعان 1.
المحاور: ما هي ضوابط الكذب في الإصلاح بين المتخاصمين؟
في الإصلاح بين المتخاصمين يجوز للإنسان أن يأتي بالكذب، إن وجد مندوحة فليستعمل المندوحة، وإن
لم يجد مندوحة فلا بأس بأن يقول لأحد الخصمين بأن فلاناً الذي هو خصمه يذكرك في غيبتك بخير، ولا
594
433 - 430
المرجع السابق، ص. ص
1