الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٦٠١يترفعون عن الكذب في هذا اليوم، أي في أول يوم من أبريل، ويجعلون الكذب في ذلك اليوم من الأمور التي تنحرف بأصحابها عن النهج السليم، وأنه يجب توقي هذا الكذب على كل أحد، هكذا اهتدى أولئك إلى فضيلة الترفع عن هذه الرذيلة فاستقبحوها، فإن كان هؤلاء المبهورين بهذه السفاسف يحرصون على تقليد الغربيين ويرونهم سادة الموقف وأنهم أجدر بالتقليد والاتباع وكان لا بد من اتباعهم فليتبعوهم في هذا الأمر وهو تركهم لهذه الرذيلة، والله تعالى- المستعان 1.
سابعاً: نظام العزابة:
اشتهر في المغرب الإسلامي وتولى دور الأهل والمجتمع في العملية التربوية بعد وانهيار الدولة الرسمية وتفرغ علماء الإباضية لبناء المجتمع وفق تعاليم الإسلام، فأنشأوا نظام حلقة العزابة، ونظام العزابة هو النظام البديل عن قيام الدولة الإباضية، ولما كان الشيخ وتلاميذه يجتمعون في مكان سرّي بعيد عن المدن والتجمعات السكنية، فقد أطلق عليهم اسم هيئة العزابة ولم تلبث أن أطلقت العبارة على عدد محدود من المشايخ لهم
السلطة الكاملة على تلاميذهم وعلى بقية أفراد الإباضية في مناطقهم
2
1. العزابة:
استعملت لفظة العزابي لقباً لكل من لازم الطريق وطلب العلم وسير أهل الخير، وحافظ عليها وعمل بها،
فإن جمع هذه الصفات سمي، عزابياً، وإن لم يحافظ على السير والعمل بها والمحافظة عليها، لم يسم بهذا الإسم، واعلم أن لهذا الاسم سيما انفردوا بها، وأحوالاً عرفوا بها، ولا يتفضل عليهم فيها سواهم … وهذا الاسم مشتق من العزوب عن الشيء والبعد عنه، فاستعير لمن بعد عن الأمور الدنيوية الشاغلة
عن
الآخرة.
1
2
3
المرجع السابق، ص 3
438،
محمد عوض خليفات التربية عند الإباضية، ص 96.
الدرجيني، طبقات المشائخ، 4/ 1.
600