الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٦٠٠وهو غرناطة في أيديهم، وهو آخر معاقل المسلمين هنالك، فكان نتيجة ذلك أن احتفى الغربيون في
هذا اليوم وخصوصاً الإسبان، وكانت بداية ذلك عند الكاثوليك خاصة، ثم انتقلت هذه العادة إلى غيرهم،
كانوا يحتفلون بذلك اليوم، يلقون كلمة يسمونها خدعة أبريل، ثم تطورت بعد ذلك إلى كذبة أبريل".
والسلمون بسبب ضعفهم وهزيمتهم النفسية واغترارهم بما يشاهدونه عليه الغرب الآن من مظاهر التقدم والمدنية إلى آخره؛ انجرفوا وراء هذه العادات وملكت عليهم ألبابهم واستحسنوها أيما استحسان، وظنوا أنهم بذلك يرقون إلى درجات الكمال، ويصعدون إلى معالي الأمور، وأنهم بهذا يشاركون الغرب في تقدّمهم، هم استطاعوا أن يقلدوهم في هذه السفاسف ولم يقلدوهم في معالي الأمور فلم يحاكوهم في الابتكارات أو النظام أو الإدارة، مع أنّ النظام يعود إلى الإسلام، وأولئك اقتبسوا منه وكلّ ما كان عندهم من مظاهر الحضارة والمدنية إنما استمدوه من الإسلام، وهذا باعترافهم بألسنتهم، ومع ذلك نجد المسلمين ما استطاعوا أن يحاكوهم في مثل هذه الأعمال، وإنما اكتفوا أن يحاكوهم في الرذائل، فكانت هذه الانتكاسة الخطيرة.
ثم إن كذبة أبريل تؤثر أثراً خطيراً قد لا يصدم الإنسان أخاه أو قريبه أو أي أحد عندما يخبره كذباً بأن فاجعة ألمت به، وقد يسبب ذلك فاجعة تقع فعلاً، فقد يخبر الإنسان بموت قريبه أو نحو ذلك، وليس ذلك من الحقيقة في شيء، ويفجع ويصدم صدمة عنيفة قد تؤثر على قلبه، وقد تؤثر على عقله، وقد تؤثر أيضاً عليه عندما يسوق سيارة مثلاً قاصداً مكان الحادث المزعوم بدون وعي فيصطدم نتيجة عدم تركيزه في القيادة وعدم استجماع فكره وعقله وهكذا تنتج المصائب وتتولد الفواجع من شؤم هذا الكذب الخطير في هذا اليوم، والله تعالى المستعان.
وقد قرأنا العام الماضي بأن هنالك جماعة من فرنسا سمت نفسها الفكاهيين التائبين، بدأت بمائة رجل، ثم أخذت بعد ذلك تنمو حتى وصلت في العام الماضي إلى ستمائة شخص، وقعوا جميعاً على وثيقة بأنهم
599
437 - 434
المرجع السابق، ص. ص
1