الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٦٢٧

11

الانتقال بالطلبة من الدراسة في الكهوف إلى بناء خاص اشيد من كريم البنيان ما يتشبّه بها العزابة

ويتشبهون به الآن .. ونتكئ في ذلك على الأدلة التالية:

أ. أن لفظ العزابة كان معروفاً قبل محمد بن بكر قبل النصف الثاني من القرن الرابع الهجري، فقد ذكر

الدرجيني

أنه كان الرجل نكاري على رجل وهبي الدينار واحد دينا، فمات الذي عليه الدين، فخلف

ابنا عزابياً، ولم يترك مالاً يورث عنه سوى شاة واحدة، فطلب النكاري دينه من ولد الميت، فقال: إنّ

غريمك لم يخلف إلا شاة فبعها وخذ منها دينك، فقال النكاري: بع أنت، وادفع لي! فقال

بيني وبينك أبو صالح فتراجعا إليه، فلما قربا من مجلسه قال النكاري للعزابي: إليه أنت وحدك، واستفته، فما

سر

أفتى به أمضيته على نفسي، ورضيته، فجاء العزابي، وعرفه ما بينه وبين صاحبه، فقال أبو صالح صدق

صاحبك، بع وادفع إليه الثمن، فقال بعض من حضره من العوام هذه إعانة للنكاري على الوهبي، فقال لهم إن الحكم لا يختلف.3".

ب. إن لفظ العزابي كان يطلق على من ابتعد عن الناس، وكان العديد من العلماء الإباضية ينصرف إلى

11 4

الجبال، ويقضي أياماً تعبديه في الغار، فقد ذكر عن أبي المنيب أنه إذا مضى إلى الغار فيه أخذ زاداً

قليلاً، فيلبث في الغار المذكور المدة الطويلة التي يفني في بعضها أضعاف ذلك الزاد، فكانت هذه حالته حتى ساء ظن امرأته، وحسبت أنه تزوج غيرها، وأن التي تزوج هي التي تقوم لطعامه، المدة التي يفنى فيها زاده، فتوجهت امرأته إلى الغار فدخلته خفية على حين غفلة، وكمنت بحيث لا يشعر بها بعلها، وراقبت

1

2

3

الدرجيني، المرجع السابق 170/ 1

أبو صالح بكر بن قاسم البراسيني (350 - 400 هـ).

الدرجيني، المرجع السابق، 2/ 355.

4 أبو المنيب محمد بن يانس (200 - 250 هـ).

626