الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٦٣٤

إحساس الحامض على لسانك، فلا فرق بين تأثير صورة الحامض الموجودة في دماغك وتأثيره بنفسه على

ذوقك لأن الانفعال الجسمي هو عينه إلا أن الصورة تكون عادة أضعف من الإدراك والإحساس".

وبذلك أوضح الغزالي بالدليل المادي على أنّ صورة الحامض المحفوظة في الدماغ والذي أدركناه بمجرد ظهور الإشارات والدلائل". وهي رؤيته دون وضعه في الفم، هو الذي أعطانا الاستجابة اللعابية الوهمية، وكذلك لو وضعنا الطعام بحدّ ذاته في الفم لأعطانا الاستجابة اللعابية نفسها، مع الاعتراف بأنّ الاستجابة لصورة شيء وشكله تكون أضعف من الاحساس والادراك للمؤثر الطبيعي وللطعام نفسه.

وهكذا يبدو أن مفهوم النظام الإرشادي واستجابة سيلان اللعاب والدور الفيزيولوجي للدماغ وتكوين السلوك الاستجابي والوسيلي عند الغزالي، كلّها دليل واضح على هذا النظام الاشتراطي الاقتراني الكامل عنده، لذا فهو بحق صاحب النظرية الأولى في الاشتراط، وسبق بها بافلوف، وغيره من علماء الاشتراط 2".

إن المفاهيم التربوية المعاصرة، والتي بينت على تصورات غير إسلامية، أثرت على مسار التربية في عالمنا الإسلامي، ولا زلنا تأخذ تصوراتنا التربوية عن مؤسسي الفكر التربوي الغربي، وجل مخططي التربية في عالمنا

العربي الإسلامي تأثروا بهذا النهج، إن كان هناك اختلاف في درجة التأثّر.

وإذا أردنا أن ننشئ أجهزة مقاومة ذاتية وجماعيّة وحصانة أمام النظم التربوية الغربية الوضعية ونزعاتها "وليست لدينا القدرة على الاجتهاد والاستنباط بما يتلاءم مع أسلافنا، بل ليس لدى البعض النية لإخراج كنوز الفكر التربوي الإسلامي، وهي كنوز، ثريّة، لكن نالها التشويه والتحريف والتزييف على أيدي المستشرقين واليهود … يعاونهم عدد كبير من أبناء العرب والمسلمين، وقد نجم عن هذا أنّ الأمّة تنظر إلى نفسها وسواها

محمد الغزالي، الاقتصاد في الاعتقاد، القاهرة المطبعة التجارية، 1320 هـ، ص 33.

633

فائز محمد علي الحاج، المرجع السابق، ص 46.

1

2