الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٦٣٣

اقل إذا شئت أن آلية الإثارة الإشراطيّة يمكن تصوّرها بسهولة من وجهة النظر الفيزيولوجية بوصفها وظيفة

من وظائف الجملة العصبية، ففي أساس كل ارتكاس اشراطي يوجد ارتكاس غير اشراطي، ويتكوّن الارتكاس الاشراطي حيث الإثارة في نقطتين من الجملة العصبية المركزية في آن معاً ويقوم ارتباط بين هاتين النقطتين، أي أن ارتباطاً يتم بين مركزي الإثارة. وهكذا يلخص بافلوف، الدور الفيزيولوجي للقشرة الدماغية في

وظيفتين

1. وظيفة ربطيّة ازدواجية وذلك حسب الآلية الموجودة في العمل.

2 وظيفة دلالية، وذلك حسب معناها وعملية الدلالة عملية قابلة للتكيف بالنسبة للمثيرات

الخارجية 2". فهل هذا الأسلوب الذي طبقه المربون الإباضيون يدلّ على أنهم أدركوا قبل غيرهم

أهمية الإثارة في التربية؟

لا شك أن الهدف من طرح ثلاثة أسئلة أثناء تقديم الوجبة الإضافية يثير الطالب، وتتفتح آفاقه إلى الإجابة،

6

113

حتى ينال نصيبه من الفاكهة والحلوة منذ البداية، وإن كانوا يطرحون الأسئلة "تحريضاً على تحصيل الفوائد 13

فإن التحريض يعني الإثارة، لكن بما أن أهدافهم التربوية متطلعة إلى الحفاظ على تعاليم المذهب، فإنهم لم يتوسعوا في دراستهم التربوية، وكانت الفرصة مؤاتية لأن الطلبة كانوا يقيمون في مدارس العزابة بصفة دائمة.

وقد أشار الغزالي إلى النظام الدلالي الإشاري، قبل أن يتكلم عنه بافلوف حين أوضح، وذلك بقوله: "صورة" طعم الطعام تحدث في الفم جريان اللعاب، كما لو نظرت إلى من يأكل معنا فكأنك تدرك في ذوقك

1

2

3

4

إيفان بتروفتشبافلفوف (1936 - 1849)، وهو طبيب روسي كان مديراً للمختبر الفسيولوجي في معهد الطب التجريبي في مدينة بطرسبرج. فاخر: التعليم ونظرياته، بيروت، دار العلم لملايين، ط 7، 1993،

عاقل،

الدرجيني، المرجع السابق 171.1

-

ص

186

الإمام أبو حامد محمد بن محمد الغزالي (450 - 505 هـ/ 1059 - 1111 م)، وقد لقب بحجة الإسلام لذوده عن حياض العقيدة الإسلامية بفكره وقلمه. وكتب في شؤون التربية في عدد من مؤلفاته التي تتضمن آراءه في التربية من أهمها "فاتحة العلوم" "أيها الولد" "ميزان العمل" "الرسالة اللدنية" ثم كتاب إحياء الدين الذي يعتبر من، أكبر كتبه في علم الكلام والفقه والأخلاق والتربية. في هذا الصدد انظر: فائز محمد علي الحاج، فائز محمد علي، أبو حامد الغزالي من أعلام التربية العربية الإسلامية، الرياض، مكتب التربية العربي لدول الخليج، 1409 هـ / 1989 م، 3/ 29 - 52.

632