الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٦٦٥

وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنُ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ

الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [القصص: 77].

والجهل هو تصور المعلوم على خلاف هيئته، وقيل: انتفاء العلم بالمقصود أو اعتقاد الشيء على خلاف ما هو به وهو ضد العلم. ولا شيء أقبح منه فبالجهل تلتبس الأمور على الناس فيصبح الشر خيراً والظلام ضياء، والفساد صلاحاً وتختلط البدعة بالسنة وتتشابك المسالك ويؤول مصير الإنسان إلى التيه والضياع. قال تعالى في وصف من تلبسوا بالجهل يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} [الروم: 7]. وقال جل وعلا: فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى [النجم: 29 - 30].

—

الجهل:

الجهل عدو الإنسان لأنه سبب لكل رذيلة ومعصية، بالجهل عبدت الأوثان وارتكبت المعاصي، لذا جاء الإسلام ودعا إلى العلم والتعمق فيه، واعتبر الإباضية طلب العلم أصلا من أصول عقيدتهم، كما أنهم اعتبروا الجهل قاعدة من قواعد الكفر 3. وكان جابر يقول: إن الله نصب الإسلام للناس وأمرهم بطلبه والناس بين

مصيب له ومخطئ وقد قطع عذر كل جاهل بالعلماء.

وتكررت فتاوى الإباضية بأنه لا عذر للجاهل إذا ما ارتكب محظوراً: قال محبوب بن الرحيل: من ركب

الكبائر بجهل أو علم هلك 4.

1

مقدمة التوحيد أبو حفص، ص 54.

2 الفكر العقدي، ص 478.

3

4

المرجع نفسه، ص 478. بيان الشرع للكندي، 27/ 3 - 54.

664