الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٦٦٤لذا فقد حذر القرآن الكريم من إسلام النفس للدنيا، ومباهجها وبين لنا أنها ظل زائل ومتعة مؤقتة ويصرح
القرآن الكريم بكل وضوح
أن
الدنيا يؤدي بصاحبه إلى النار والعياذ بالله 1.
قال تعالى: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [هود: 15 - 16].
فالحياة الدنيا لعب ولهو وزينة من الملبس الفاخر، والمأكل الشهي والمركب المريح والمنزل الحسن، زينة يتزين بها الناس ويتجملون بها إلى حين 2. وقال تعالى: واعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرْ فِي الْأَمْوَالِ [الحديد: 20].
صور مبهجة في ظاهرها براقة في شكلها، تأخذ بالألباب وتسلب العقول وتهفو إليها النفس، لكنها في النهاية متعة مؤقتة وزهرة ذابلة كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ
حُطَامًا} [الحديد: 20].
وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يوجه الناس إلى التعامل السليم مع الدنيا وملذاتها فكان يوصيهم بأن يأخذوا منها
بقدر الحاجة، فلا تكون هذه الدنيا أكبر همهم ولا مبلغ علمهم
3
فعلى اللبيب أن يتخذ الدنيا طريقاً للآخرة، ومطية لحسن الخاتمة، فيعمرها بالعمل الصالح، ويكون فيها عنصراً فعالاً، يسخر كل قدراته الجسدية والفكرية لإعمارها بالخير ونشر الفضيلة وسد منافذ الرذيلة، وبهذا تكون الدنيا وسيلة إلى الآخرة وليست هدفاً للمتعة وإشباع رغائب النفس متمثلاً قول الباري عز وجل
663
المرجع السابق، ص 475.
المرجع السابق، ص 475.
المرجع نفسه، ص 476.
1
2
3