الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٦٨٣

تحقق وعده قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ

طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 72].

وكذلك لم يحدث خلاف في إنفاذ وعيد الله بالنار لمن كفر به أو أنكر أمراً من الدين بالضرورة، قال تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ

مقيم [التوبة: 68].

وقد جمع الله تعالى وعد المؤمنين بالجنة ووعد الكفار بالنار في قوله تعالى: وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [الأعراف: 44].

وعقيدة إنفاذ الوعد والوعيد لها أثر فعال في تحسين السلوك فإذا شعر الإنسان بأن ثم وعداً ووعيداً وأنه لا بد من أن يحاسب على أعماله فيجازي بها يوم القيامة إذا شعر بذلك من أعماق نفسه كان هذا الشعور باعثاً على فعل الخير واجتناب الشر، فإن الإيمان بثواب الله المصحوب بالرجاء والإيمان بعقاب الله المصحوب بالخوف يزجران الإنسان عن الشر ويدفعانه إلى الخير 1.

2 وعيد عصاة الموحدين:

قال عبد الله بن إباض: أن الله لا يخلف وعده ولا يبطل وعيد وتكاثرت النصوص التي تثبت إيمان الإباضية بإنفاذ الوعيد حتى على عصاة الموحدين فهم لم يفصلوا بين الوعد الوعيد فكما أنه لا يجوز الخلف في الوعد

682

المرجع السابق، ص 311. البعد الحضاري للجعبري، ص 534.

1

2