الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٦٨٦بعض الآيات المذكورة تستهل بنداء المؤمنين يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا … ثم تذكر المعصية وما ينتظرها
من عذاب مبين مما يدل على أن ما فيها من وعيد متوجه إلى المؤمنين إذا افترقوا الكبائر المذكورة 1. كل وعيد في القرآن الكريم إنما هو خاص بالمصرين ممن عمل تلك السيئة التي ثبت على أهلها ذلك الوعيد 2.
وإذا قيل إن الوعيد المذكور في الآيات السابقة خاص بالمشركين يقال له كذلك النهي عن هذه الكبائر إنما هو في المشركين وليس هو لأهل الكبائر من أهل التوحيد، … وإذا كان الوعيد للمشركين يكون الله إنما حض المشركين، على أن لا يولوا أدبارهم للمسلمين ويتوعدهم على أن فعلوا ذلك فيقول: {وَمَنْ يُوَلِّمُ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيّرًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [الأنفال: 16]. ويقول للمشركين: مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ انَّا قَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ [التوبة: 38]. ويقول لهم إلا تَنفِرُوا فتغزوا المؤمنين يعذبكم عذاباً أليماً ويقول للمشركين: لا تكنزوا الذهب والفضة، لكن انفقوها في سبيل الله الذي أنتم عليه من قتالكم محمداً رسول الله وجهادكم المؤمنين 3. وهذا القول بعيد عن الصواب 4.
ب. المجموعة التالية: آيات مفادها ألا تبديل لكلمات الله:
قال تعالى {إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ تكررت أربع مرات في القرآن الكريم، وفوق كل ذلك يقول
ابن القيم: لم يقل الله لا يخلف ميعاده.
1 الفكر العقدي عند الإباضية، ص 314.
2
3
المرجع السابق، ص 314.
المرجع السابق، ص 315.
المرجع نفسه، ص 315.
في الآيات القرآنية الرعد 31 آل عمران 9 آل عمران: 194 الزمر: 20
685
315
المرجع نفسه، ص
4
5
6