الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٧٧

كان قيام المذهب الإباضي على أساس خطة للقبض على زمام السلطة شيئًا فشيئًا، وكان أول زعيم لهم هو أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري فاستولى على طرابلس ثم عيّن عبد الرحمن الرستمي قاضيا عليها، وواصل أبو الخطاب انتصاراته. ولكن جيش الخلافة العباسية دحرهم في معركة قتل فيها أبو الخطاب وتفرقت الإباضية، وقام عبد الرحمن الرستمي الذي يعتبر مؤسس الدولة الرستمية الإباضية في المغرب الأوسط "الجزائر" بمحاولات الاستقلال ودانت لسيطرته أماكن كثيرة وسلموا له بالخلافة سنة 160 هـ، ويذكر أن عبد الرحمن رجل فارسي الأصل، وكانت وفاته سنة 171 هـ. بعد وفاته اختار أتباع دعوته ابنه عبد الوهاب، وسار على طريقة والده وأحبه الناس. وبعد وفاته تولى ابنه أبو اليقظان محمد بن أفلح، فأحب الناس سيرته إلى أن توفي فخلفه ابنه أبو حاتم يوسف بن محمد بن أفلح، إلا أن العلاقة ساءت بينه وبينه عمه يعقوب بن أفلح ودارت بينهم معارك هائلة. ومن هنا بدأت الدولة الرستمية في الأفول، وداهمتهم الشيعة بقيادة أبي عبيد الله الشيعي وانتهت أسرتهم سنة 296 هـ. كان لعائلة الرستمي أثر كبير في نفوس الأتباع، وقد رثاهم علماء الإباضية كثيرًا.

وفي تاهرت ونواحيها على الخصوص تختفي فرقًا عديدة، ومذاهب مختلفة كالمذهب الإباضي وهو مذهب الدولة القوية، ومذاهب أخرى كالمذهب المالكي، وغيره، ولم يلق المالكية تعنيفًا. إنما كانت المذاهب تتمتع بحرية فكرية، وكان لكل مذهب مسجده وعلماؤه وحلقات دروسه وقد تقع مناظرات بين هذه المذاهب، ولكنها في حدود الأدب والاحترام المتبادلة والذي يقرأ هذه المجالس يعجب بحرية الرأي التي وصل إليها سكان تاهرت ورجال الفكر فيها.

ويتحدث ابن الصغير عن هذه المجالس العلمية المثمرة النافعة من يأتي إلى حلقات الإباضية ناظروه ألطف مناظرة، وكذلك من أتى من الإباضية إلى حلقات غيرهم كان سبيله ذلك. وقد توسع في الحديث عنهم

76

الفقه المقارن بين الفقه المالكي والفقه الإباضي، 1/ 38.

1