الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧٩والتفسير الإباضي للتاريخ الإسلامي في سنواته الخمسين الأولى يظهر أن المجتمع الإسلامي مر خلال أربع مراحل سواء في زمن الرسول (صلى الله عليه وسلم) أو بعده، ولقد اكتملت دورة هذه المراحل عندما تسلم الأمويون المجتمع الإسلامي وأخضعوه لحكمهم. ولم يكن في ظل الحكم الأموي ثمة مجال للمسلمين لبث آرائهم "المناهضة للدولة الأموية" أو للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذ إن أي محاولة من هذا النوع كانت تؤدي بشكل عام إلى السجن أو الموت، وكان البديل للمسلمين الحقيقتين هو ممارسة نشاطاتهم سرًا في الحركة الإباضية
اقتداءً بالخبرة ذاتها التي مرّ بها المجتمع الإسلامي الأول في مرحلة الظهور. ويمكننا خلال الصفحات التالية أن نعرض دراسة موجزة لمراحل المجتمع الإسلامي "مسالك الظهور":
أ.
مرحلة الظهور: هو أكمل الحالات، حيث يكون المجتمع الإسلامي ظاهراً على عدوه، حراً في أرضه، منفذاً
لشرع الله تحت سلطة إسلامية كاملة السيادة مهمتها رعاية أحكام الدين، وصوت
الحقوق، وحفظ الثغور وحمل دعوة الإسلام إلى بلاد الكفر ومثال هذه الحالة عهد النبي
والخلفاء الراشدين.
وقد توفي النبي (صلى الله عليه وسلم) تاركا المسلمين في مرحلة الظهور، فالواجب على المسلمين أن يحافظوا على هذه المرحلة لتنفيذ أوامر الله: إقامة الحدود، وصلاة الجمعة، وجمع الزكاة والجزية ومحاربة الأعداء كالمشركين والبغاة، وتوزيع الغنائم والزكاة توزيعاً عادلاً ولا يمكن القيام بأي التزام من هذه الالتزامات بدون سلطة الإمام. ويورد علماء
3
لإباضية خلافتي أبي بكر وعمر كمثلين على مرحلة الظهور في أوائل الإسلام. وحين يحقق المسلمون ظروفًا
78
أبو يعقوب الورجلاني أصوليا، مصطفى بن صالح، ص 40.
50
شرح عقيدة التوحيد، الشماخي، ص
دراسات في الإباضية، ص
277
1
2
3