الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٨١٥—
بين الإمام أحمد بن حنبل والمتعصم:
ذكر هذه المناظرة ابن أبي يعلي في طبقات الحنابلة: حدثنا سليمان بن عبد الله السجزي قال: قال المعتصم للإمام أحمد: ما تقول في القرآن؟ فقال: كلام الله غير مخلوق قال: الله عز وجل: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة: 6]، فقال: له عندك حجة غير هذا؟
فقال أحمد: نعم يا أمير المؤمنين، قول الله عز وجل: الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ [الرحمن: 1 - 2] ولم يقل الرحمن خلق القرآن وقوله عز وجل ريس) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ} [يس: -1 - 2] ولم يقل: يس والقرآن المخلوق فقال: المعتصم احسبوه فحسب وتفرق الناس.
بن
وناظر الإمام أحمد بن حنبل المعتزلة في مجلس الخليفة وذكر ذلك ابن بطة في الإبانة قال: أخبرنا عبد الله أحمد عن أبي عبد الله، قال: وجعل أولئك يلقون المسائل فقال الإمام أحمد: هذا مما لا أتكلم فيه لأنه ليس في كتاب الله ولا سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ثم قال لهم: أي بشيء تقولون إذا دخلتم المسجد؟ وأي شيء تقولون إذا خرجتم من المسجد؟ فسكتوا فقال: يا أمير المؤمنين هؤلاء لا يدرون أي شيء يقولون إذا دخلوا المسجد وإذا خرجوا يسألون عن القرآن؟ أمر القرآن أعظم.
وقال ابن تيمية لما سألوا الإمام أحمد في مناظرتهم له في المحنة وأمر المعتصم قاضية عبد الرحمن بن اسحاق أن يناظره سأله فقال ما نقول في القرآن هو الله أم غير الله؟ عارضه الإمام أحمد بالعلم فقال: ما تقول في
علم الله أهو الله أم غير الله؟ فسكت 3.
814
طبقات الحنابلة، 164/ 1.
الإبانة الكبرى لابن بطة 267/ 6
الصفدية، 107/ 1. وفي: مناظرات أهل السنة والجماعة، ص 309.
1
2
3