الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٨١٤يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
[المائدة: 67].
أليس ما أنزل الله على رسوله؟ قال: نعم قال: فهل تقدر أن تقول: إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بلغنا هذا الذي تدعونا إليه؟ أم هذه المقالة في كتاب الله أو سنة نبيه حتى نتابعك عليها، وإن قلت: إنه لم يبلغنا، فقد نسبت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى التقصير في أمر الله وأنه كتم أمراً أمره الله إبلاغنا إياه فسكت أحمد فلم يجبه بشيء. قال الشيخ: يا أحمد قول الله عز وجل: يا موسى إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي} [طه: 14] أفيجوز أن يكون هذا مخلوقاً؟ فسكت أحمد قال الواثق يا شيخ سلني حاجة؟ قال: حاجتي أن تردني الساعة إلى منزلي الذي أخرجت عنه فأمر بردّه مكرماً. قال صالح: فقال أمير المؤمنين المهتدي بالله: فرجعت في ذلك اليوم عن تلك المقالة، ورجع أمير المؤمنين الواثق، ولم نسمعه يناظر في شيء من ذلك القول حتى مات. وقال السبكي: -رحمه الله- وكان من الأسباب في رفع الفتنة أن الواثق أتى بشيخ مقيد فقال له ابن أبي داود يا شيخ ما تقول في القرآن أمخلوق هو؟ فقال له الشيخ: لم تنصفني المسألة أنا أسألك قبل الجواب، هذا الذي تقوله يا ابن أبي دوواد من خلق القرآن شيء علمه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأبي بكر وعثمان وعمر وعلي الله عنهم أو جهلوه؟ فقال: بل علموه فقال: فهل دعوا إليه الناس كما دعوتهم أتت أو سكتوا؟ قال:
رضي
بل سكتوا قال: فهلا وسعك ما وسعهم في السكوت. فسكت ابن أبي داوود وأعجب الواثق كلامه وأمر بإطلاق سبيله، وقام الواثق من مجلسه وهو على ما حكي يقول: هلا وسعك ما وسعهم ويكرر هذه الكلمة 2.
1
2
مناظرات أهل السنة والجامعة عزيزة الصاعدي، ص 306.
طبقات الشافعية الكبري للسبكي 55/ 2.
813