الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٨٢٦والإنسان محاسب ومراقب وملائكة الله تلحظه في كل أوقاته وتسجل جميع أعماله فيستشعر بالخوف
هذه المراقبة الدقيقة ويحرص على ألا تنقلب الملائكة إلى الله تعالى إلا بصحائف بيضاء من أعماله الصالحة التي عملها وبجانب ذلك يشعر أيضاً بعظمة الله سبحانه وتعالى الذي تخشاه الملائكة رغم مالها من قوة.
الحادي عشر: الإيمان باليوم الآخر:
هو إيمان بالمنقلب الذي لا مفر لأحد منه وفيه يجزى كل أحد بما كسب مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا [فصلت: 46] على أن الجزاء في ذلك مباين لكل ما يكون من جزاء في الدنيا إذ لا ينقطع خيره ولا شره وكل منهما أعظم من أن تكتنهه البصائر أو يرتسم في ألواح الخيال، فلذلك كان منشأ للصلاح والاستقامة وينبوعاً للهداية والفضائل. ولذلك كثيراً ما يقترن بالإيمان بالله في النصوص القرآنية والنبوية في مقام الدعوة أو التحذير كما في قوله تعالى: {ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِي [البقرة: 232]. وقوله تعالى: لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ) [الأحزاب: 21]. كما في قوله صلى الله عليه وسلم: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره 2. وقوله: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا
أو ليصمت".
1. أثر الإيمان بالغيب:
إن الأخبار التي تتعلق بأمور الآخرة مما يدخل في غيب الله تعالى ولا تقع تحت مدارك الإنسان لا بالحس ولا بالعقل ومن هنا كان الإيمان بها اعتماداً على ما ورد بشأنها سمعاً في كتاب الله تعالى، وسنة رسوله
825
الفكر العقدي عند الإباضية، ص 298. غاية المراد في نظم الاعتقاد، ص 102.
شرح
1
2