الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٨٢٧

)، وهي خاصية من خصائص المؤمنين، يقول تعالى: الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ

الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [البقرة: 1 - 3].

والإيمان بالغيب هو نقطة الافتراق بين أصحاب الفطر السليمة والنفوس الزكية والعقول الراسخة، والأفكار الواعية الذين يتصلون بما وراء هذا العالم المحسوس، ويدركون أنه محاط بقوة لقهره وإرادة تدبره، وبين الذين تكدرت، فطرهم وأظلمت نفوسهم واضطرت عقولهم وانغلقت أفكارهم فلم يفهموا تفسيراً للوجود إلا ما وقعت عليه حواسهم المحدودة فالمؤمنون بالغيب ينطلقون بأرواحهم وعقولهم في فسيح ملكوت الله الواسع، ويرون أن هدف الحياة أسمى من أن يكون من أجل شهوات الدنيا، والتنافس على حطامها والتناحر على منافعها، بينما الذين يكذبون بالغيب لا يعرفون هدفاً في الحياة إلا إرضاء العواطف المضطربة، وإشباع الغرائز المنهمومة ومن هنا يختلف سلوك الطائفتين وتختلف موازين الأمور بينهما، فالمؤمنون بالغيب يلمحون في كل شيء المبدأ والمصير فيحرصون على أن تكون أعمالهم كلها خالصة لوجه الله تعالى ومنطبقة على المقاييس التي أنزلها ومؤمنة لمصيرهم في الدار الآخرة ومن ثم كان الإيمان بالغيب القاعدة الأساسية التي يقوم عليها العمل للمسلم وينطلق منها اتجاهه إلى ربه في جميع مجالات الحياة.

والإيمان باليوم الآخر يقتضي الاستعداد لذلك اليوم وهو أهم ضابط من ضوابط حياة الإنسان بعد الإيمان بالله تعالى، الذي أيده وأخرجه من العدم إلى الوجود وأسبغ عليه نعمه الظاهرة والبطانة واستخلفه في الأرض وخلق له جميع منافعها وسخر له منافع الكون، إذا آمن بذلك دعاه هذا الإيمان لاتباع أوامر الله واجتناب

محارمه 1.

1 الفكر العقدي عند الإباضية، ص 302.

826