الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٨٣٢—
الميزان:
قال علامة الخليلي: جاءت الآيات القرآنية على أن الناس يوم القيامة متفاوتون في المآل بحسب التفاوت في الأعمال، فمنهم ثقيل الميزان ومنهم خفيفه قال تعالى: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: 102 - 103]
وقال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَة نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ [القارعة: 6 - 11]. وقد اختلف المسلمون في تأويل ذلك في فريقين:
الأول: من ذهب إلى أن الأعمال توزن وزنا حقيقاً بميزان، حقيقي، فأهل البر تثقل موازينهم، وأهل الفجور تخف موازينهم وهو قول الأشاعرة ومن نحا نحوهم.
الثاني: ذهب آخرون إلى أن الميزان كناية عن فرز الأعمال وتمييز خيرها من شرها وبيان مقبولها من مردودها فإن الله تعالى هو العليم بكل شيء ولم يكن في حاجة إلى ميزان حقيقي لبيان الصالحات والسيئات وإنما يعرض على عباده يوم القيامة ما قدموا وما أخروا وما أخلصوا فيه لله وما أرادوا به غير حجة، فتقوم الحجة على المسيء بإساءته وينعم المحسن بنعمة القبول من الله وهو قول أصحابنا والمعتزلة. وإن وحجة هؤلاء أن الله سبحانه أخير عن الوزن بأنه الحق وبين أنه القسط في قوله: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: 8]. وقوله: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ
كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47].
فقول الحق خير من الوزن وقوله الْقِسْط بدل من الموازين.
831
المرجع السابق، ص 66.
1