الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٨٣٣

وهو دليل على صحة ما ذهبوا إليه وصواب ما عولوا عليه من أن الوزن ليس هو بميزان مادي وإنما هو

ميزان معنوي وهو الحق والقسط، فإن الخبر هو نفس المخبر عنه، والبدل هو عين المبدل منه. ومما يقوى ذلك أن الأعمال أعراض وليست أجساماً والأعراض لاتوزن بمعايير مادية. وقال ابن تيمية: الميزان هو ما يوزن به الأعمال وهو غير العدل، كما دل على ذلك الكتاب والسنة إلى أن قال: وأما كيفية تلك الموازين فهو بمنزلة كيفية سائر ما أخبرنا به من الغيب 2. فالواجب الوقوف مع النصوص نفيا وإثباتاً. وأما الموزونات فقد ثبت وزن الصحف ووزن العامل ووزن العمل فأما وزن الصحف فيدل عليه ما سبق من حديث البطاقة.

وأما وزن العامل فيدل عليه ما رواه البخاري بسنده عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة وقال اقرؤوا إن شئتم فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنا [الكهف: 105]. وروى الإمام أحمد بن مسعود: أنه كان يجتني سواكا من الأراك وكان دقيق الساقين، فجعلت الريح تكفؤه، فضحك القوم منه فقال: رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مما تضحكون؟ قالوا يا نبي الله من دقه ساقيه، فقال: والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد 3

وأما وزن الأعمال أنفسها فقد ورد فيه عدة أحاديث منها قوله صلى الله عليه وسلم: الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان. وقوله صلى الله عليه وسلم: كلمتان خفيفتان على اللسان، حبيبتان إلى الرحمن ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.

حسنة.

وقوله صلى الله عليه وسلم: ما من شيء أثقل من ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن

832

المرجع السابق، ص 66.

مجموع الفتاوى، 302/ 4

مسند أحمد، 421/ 1. اسناده صحيح.

مسلم، 103/ 1.

صحيح الترمذي، 194/ 2. صححه

الألباني.

1

2

3

4

5