الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٨٦٤

وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المنافقون: 11]، فارغبوا فيما رغبكم الله فيه من فضيلة الجهاد، فإنه لا بد لكم من موت أو قتل، فإن الجهاد في سبيل الله لا ينقص أعماركم ولا يعجل لأحد الموت دون أن تنقضي أيامه التي كتب الله له وقال: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: 145].

وقال شبيب في حثه إلى الجهاد: " يا أيها الناس اعلموا أن من أمرنا أن نقاتل ونقتل من عصى الله حتي يفيئوا إلى أمر الله أو تفنى أرواحنا إن شاء الله لنرد منار الإسلام إلى معالمها الأولى التي كانت على عهد نبي

211

الله والذين من بعده أبي بكر وعمر يبدو أن الإباضية امتثلوا لفريضة الجهاد أيما امتثال، فهذا أحد

قادتهم يصف أتباعه بقوله: حتى إذا رأوا سهام العدو قد وقعت ورماحه قد أُشرعت، وسيوفه قد انتضيت وأرعدت الكتيبة بصواعق الموت وأبرقت، استحفوا بوعيد الكتيبة لوعيد الله، ولقوا شبا الألسنة وشائك السهام وظبأة السيوف بنحورهم ووجوههم وصدورهم، ومضى الشباب منهم قدما "3. كيف لا يمتثل

الإباضية للجهاد، وهو عندهم معيار قيمة الرجل، قال أبو حمزة الشاري: أدركت المسلمين إذا كان الرجل

منهم ما يستزاد في صلاة ولا صيام ولا في حج ولا في عمرة ولا في وجه من الوجوه وإن عُرف منه أنه ليس

بشديد الحرص في الشراء سقط من أعينهم ونقصت منزلته عندهم

411

فالمعيار ليس في التفاني في العبادة فحسب، وإنما يقاس المرء بمدى رغبته في الجهاد، فإن كان حريصاً عليه

راغباً في بيع نفسه في سبيل الله من أجل نصرة الحق، فهو من أهل الاستقامة بحق ورمز من رموزها، وإن

هو بدا منه شيء من التقاعس في ذلك تردت منزلته عند الجماعة.

1

2

3

347

سالم بن ذكوان: سيرة سالم بن ذكوان ضمن كتاب منهج الدعوة، ص 7 عطية: سيرة شبيب بن عطية، ضمن السير والجوابات، ج 2، ص 347. أبو حمزة الشاري: خطب أبو حمزة الشاري، ضمن كتاب حياة عمان الفكرية، ص. ص ص 264 - 265.

شبيب بن

4 الجعبيري: أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق، ص 98/ الدرجيني: طبقات ج 2، ص 262.

863