الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٨٦٥

—

الإنفاق:

وردت نصوص كثيرة تحث على الإنفاق والأمر به كقوله تعالى: وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ [النور: 33]، وقوله: ﴿وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [الحديد: 17، وقوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 254]، ومدح سبحانه وتعالى المنفقين بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمَّ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحجرات: 15]. ويعد الإنفاق علامة من علامات الإيمان بل

"الامتناع عن إخراج النفقة للفقراء ليس من الإيمان" "، لهذا حرص الإباضية على الإنفاق في سبيل الله، قال

6

محمد بن سيرين: يصف جابر بن زيد: "كان أبو الشعثاء مسلماً عند الدرهم والدينار)

211

ويؤكد ذلك قول جابر بن زيد بنفسه: "لأن أتصدق بدرهم على يتيم أو مسكين أحب إلي من حجة بعد حجة الإسلام"3، بالرغم من كثرة تردد الإمام جابر بن زيد على الحج إلا أن النفقة أفضل بعد حجة الفريضة، ويدل هذا الأمر على أن الإمام جابر كان سبّاقاً لكل خير من إنفاق وغيره. وقد سلك الإباضية مسلك إمامهم في المسارعة إلى الإنفاق. قال أبو سفيان: لما خرج الإمام عبد الله بن يحيى ووجه أبا حمزة المختار بن عوف، أقام حاجب فجمع له أموالاً كثيرة ليعينه بها. قال فكتب على كل موسر من المسلمين

قدر ما يرى قال فما امتنع عليه أحد قال ودعا أبا طاهر وكان شيخاً فاضلاً قال عليك بالنساء، وأوسط الناس فإنه نكره أن نكتب عليهم ما لا يحملون قال فانطلق أبو طاهر، فيمن انطلق مع المسلمين قال فلم

1

أبو مودود حبيب: سيرة أبو مودود حبيب بن حفص إلى الإمام غسان ضمن مخطوط السيد، ص 74.

2 الأصفهاني: حلية الأولياء، ج 3، ص 85. وفي بكوش: فقه الإمام جابر، ص 23.

3 الأصفهاني: حلية الأولياء، ج 3، ص 85.

4

أبو سفيان هو محبوب بن الرحيل.

لمساعدة جيش أبي حمزة في تحرير الحرمين من الأموية.

6 أبو طاهر من شخصيات الإباضية، عاش زمن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة.

864