أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

وكانت دراسته على الشيخ محمد بن بكر، حيث تضلع في علم

الأصول، ثم انتقل إلى جربة لتعلم الفقه وأثناء مقامه بها تولى تدريس الأصول، فأملى على طلبته كتابه "التحف المخزونة والجواهر المكنونة (1). ومن مؤلفاته أيضا كتاب" السيرة في آداب السلوك (2). وهو ترجمة لحياة أبي الربيع الذي تمثل الأخلاق الرفيعة في معاشرته لزميله في الدراسة ماكسن بن الخير الحاد المزاج، والذي لم يطق أحد من زملائه عشرته إلا أبو الربيع (2). كانت وفاته سنة 471 هـ ().

- أبو محمد ماكسن بن الخير الوسياني:

كانت ولادته في عاصمة الدولة الصنهاجية بتونس، وكف بصره وهو ابن سبع سنين وحفظ القرآن مبكرا، لقوة ذاكرته، وحدة ذكائه، وكان تعلمه بجربة على يد أبي محمد ويسلان ولكن زملاءه تضايقوا منه لمزاجه الحاد، وسرعة غضبه، فطلبوا من الشيخ إقصاءه الحلقة، ولكنه من توسم فيه مخايل النجابة فزاده إكراما واهتماما.

ولقي من صديقه الوفي أبي الربيع سليمان بن يخلف يد العون والنصح، فبلغ في العلم درجة عالية ثم توجه إلى القيروان لاستكمال معارفه في علوم اللغة واللسان وحط الرحال بوارجلان، حيث تزوج بها، وسطع نجمه بين علمائها، فصار موئل الطلبة ومرجع الفتوى، وواصل جهود من سبقه في تنشيط الحركة العلمية وإصلاح الأوضاع الاجتماعية.

-

(1)

-

(2)

علي يحي معمر، الإباضية في موكب التاريخ حلقة 3، الإباضية في تونس، دار الثقافة

بيروت، لبنان، 1385 هـ / 1965 م، ص 142. الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 431. (3) - الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 431.

(4)

-

الشماخي، سير، ص 414.