أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ١١٩ومن شيوخه أبو أيوب سليمان وأبو زكرياء).
ومن آراء أبي عمار قوله بأن أهم ما يقدّم في العلم هو إصلاح اللسان، ثم إصلاح الجنان بعلوم القوانين والبرهان.
مؤنة
ولهذا هاجر إلى تونس ليزداد توسعا في العلوم النقلية والعقلية، وانقطع عن أهله وأخبار بلده، وذكر الدرجيني أن غايته من الرحلة أمران: أحدهما الابتعاد عن شواغل الأهل والتفرغ للتحصيل، والثاني الانقطاع ن اللسان البربري السائد في بيئته والتدرب على اللسان العربي (2). وطالت إقامة أبي عمار بتونس عدة سنوات، وقد كفاه أهله الحياة، فكانوا يبعثون إليه كل سنة ألف دينار فعاش ميسورا، وحصر كل همه وطاقته في ميدان التحصيل، ونال إعجاب مشايخه ورفاقه بجده وذكائه خلقه وكرمه وحسن حتى قالوا: لم ير مثله من العرب ولا من العجم (2). وسافر بعد عودته من تونس إلى الحج رفقة أبي يعقوب، وكانت لهما مناظرات في الرحلة سجلتها كتب السير.
ثم استقر به المقام في وارجلان للتدريس والإفتاء والتأليف. وكانت وفاته بوارجلان قبل سنة 570 هـ، أي قبل وفاة أبي يعقوب. ما يفيده ما ذكره أبو يعقوب في "الدليل والبرهان" جوابا عن رسالة وردت لأبي عمار من غانة، ولكن المنية عاجلت أبا عمار، فتولى أبو
وهو
يعقوب الإجابة عنها).
(1) – الجيلالي، أبو يعقوب، ص 165؛ أبو اليقظان الإمام أبو يعقوب، ص 14. (2) - الدرجيني طبقات المشايخ، ج 2، ص 486؛ توفيق المدني، كتاب الجزائر، المطبعة
العربية، الجزائر، 1350 هـ، ص 85.
(3) - الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 486.
(4) - الوارجلاني، الدليل والبرهان، ج 1، ص 54.
-1130
-