أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ١٢٠ويرى بعض الباحثين) أن أبا عمار كان شيخا لأبي يعقوب، استئناسا بما ذكره الدرجيني (2) والشماخي (3) من أن أبا يعقوب سأل أبا عمار وهما في الحج عن حكم ما بيد الأعراب من أموال، وهم يحترفون الإغارة والنهب والسؤال عادة ما يكون من التلميذ للأستاذ. وهو ما يؤكده ورود الرسائل إلى أبي عمار وأبو يعقوب موجود معه في وارجلان لتصدّر أبي عمار مقام الإفتاء. بينما يرى آخرون أن أبا عمار كان تلميذا لأبي يعقوب لا أستاذا
له (1)
ويبدو الرأي الأخير مرجوحا لعدم استناده إلى أدنى دليل. أما الرأي الأول ففيه بعض الوجاهة، ولا يسعنا نفيه، بيد أن الذي نجزم به أن أبا عمار وأبا يعقوب درسا معًا على الشيخ أيوب بن إسماعيل، والشيخ أبي زكرياء ولعل أبا عمار كان أكبر سنا، فنال حظوة التقدم على زميله، فاعتبر شيخا له.
علما بأن بينهما علاقة خؤولة، فإن أبا يعقوب خال لوالد أبي عمار، وهو الذي تولى إقباره عند وفاته.).
فهل مع هذا يكون أصغر سنا من أبي عمار، ثم يكون تلميذا له؟ ويعتبر أبو عمار ممن أحيوا المذهب الإباضي تأليفا وتعليما، وهو من أعظم مؤلفي الإباضية مقدرة على الجدل والمناظرة، وأكثرهم عمقا في التفكير وتنظيما للمذهب في نسق عقلي دقيق ومتماسك.
(1) - عبد الرحمن الجيلالي، أبو يعقوب، ص 165؛ أبو اليقظان، الإمام أبو يعقوب، ص 14. (2) – الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 430.
(3)
-
الشماخي، سير، ص 442.
(4) - عمار، طالبي آراء الخوارج الكلامية، ج 1، ص 225.
(5)
-
الوسياني، سير، ج 3، ص 356.
-118