أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ١٤٦السودان بزمن طويل، فقد ذكر في القصيدة أنه أدركه المشيب، وودع
أيام صباه:
وفقري ووقري وانتكاسي وشيبتي وتوديع أيام الصبا والخوافر (1). وتحدث في هذه القصيدة عن الدنيا وأهوال الموت والحشر، حديث مودّع قد أوشكت شمس أيامه على المغيب (2). كما وصف طريق كسب المال الحلال ونيل الغنى، وذلك بالسفر إلى غانة وتحمل أهوال الطريق ولأواء السفر، وهجر الأحبة والأهل (3). مما يفيد أنه قد مرّ بهذه التجربة، وخبر صعابها وسبك خلاصتها في هذه
القصيدة، وهذا شاهد آخر على تأخر رحلة الحج عن رحلة السودان. ويؤكد ذلك أيضا أنه ترأس جماعته في السفر، وتولّى إرشادهم
ووعظهم حين كاد يهلكهم العطش في بعض مراحل الطريق). وكان في الركب علية القوم وسراتهم، ولا يتقدم هؤلاء إلا رجل قد بلغ في العلم والمنزلة الاجتماعية درجة عالية، وتلك صفات لا تتوفر عادة إلا لمن عرك الحياة واكتملت فيه خصائص الزعامة، فتكون رحلة الحج آخر رحلات أبي يعقوب.
ب= طريق الرحلة
كانت وارجلان محطة لالتقاء الحجاج القادمين من المغرب الأقصى ومن بلاد السودان ومنها ينطلقون إلى الحجاز. وقد تولى أبو يعقوب
(1) - الوارجلاني، القصيدة الحجازية، مخطوط، ص 40.
(2) - الوارجلاني، القصيدة الحجازية مخطوط، صحفات 40 - 41. (3) - الوارجلاني، القصيدة الحجازية مخطوط، صحفات 40 - 41. (4) - الوارجلاني، الدليل والبرهان، ج 3، صحفات 95 - 96.
-18.